كانت مديرة شركة بتتفرج بعينيها على مليارات الجنيهات وهي بتتبخر قدامها
المحتويات
جهاز قريب.
ظهر ملف بعنوان
مشروع التوأم.
حاتم اتراجع خطوة.
أنا ما شفتش الاسم ده قبل كده.
سامح قال
لأن الملف ده اتعمل من غير علمك.
نورا فتحت الملف.
ظهر فيه جدول طويل.
مواعيد.
اختبارات.
نتائج.
وملاحظات عن يارا وليان.
لكن في آخر الصفحة، كانت فيه جملة مكتوبة بخط أحمر
في حالة فشل الأب في التعاون، يتم التواصل مباشرة مع التوأم.
حاتم مسك الفلاشة بعصبية.
مين كتب الكلام ده؟
سامح رد
الشخص اللي بيكلمنا من الكمبيوتر.
وفجأة...
جاء صوت تصفيق بطيء من آخر الغرفة.
الكل لف.
كان فيه شخص واقف عند الباب الداخلي.
شخص ماحدش شافه يدخل.
نورا تراجعت خطوة.
الرجل قال
ممتاز يا سامح.
حاتم اتجمد.
إنت...
الرجل ابتسم.
وحشتني يا حاتم.
يارا وليان قربوا من أبوهم.
نورا بصت للرجل، ثم للصورة القديمة.
وفجأة فهمت.
إنت الرجل اللي في الصورة.
الرجل ابتسم.
وأخيرًا حد فيكم عرفني.
حاتم قال بصوت منخفض
إنت اللي دمرت حياتي.
الرجل رد
لأ.
ثم نظر إلى التوأم.
أنا اللي كنت بحاول أحمي الحقيقة.
حاتم قال
إنت كداب.
الرجل أخرج ملفًا قديمًا.
إذن افتحه.
حاتم أخد الملف.
فتح أول صفحة...
وبمجرد ما قرأ السطر الأول، إيده بدأت ترتعش.
نورا قربت منه.
إيه المكتوب؟
حاتم رفع عينيه ببطء.
وقال
الملف ده بيثبت إن...
ثم سكت.
لأن الصفحة التالية كانت فيها صورة للتوأم، وتحتها تاريخ قبل
أربع سنين.
نورا بصت للتاريخ.
ثم بصت لحاتم.
بس إنت قلت إن المشروع بدأ قبل أربع سنين...
حاتم ما ردش.
الرجل ابتسم وقال
بالضبط.
ثم أضاف
لأن الحقيقة يا حاتم...
المشروع ما بدأش لما البنات كانوا أربع سنين.
المشروع بدأ قبل ما هما يتولدوا حاتم فضل ساكت، وعينيه ثابتة على الشاشة.
يارا قربت منه.
بابا إنت قلت لنا طول عمرنا إننا عيلة عادية.
ليان كملت
ليه الناس دي عايزانا؟
حاتم نزل على ركبته قدامهم، ومسك إيديهم.
لأنكم أذكى وأهم مما أنا كنت متخيل.
نورا قاطعته
حاتم، الكلام ده مش كفاية. لازم نفهم اللي بيحصل.
حاتم أخذ نفس طويل.
من أربع سنين، قبل ما أختفي، كنت شغال على نظام أمني جديد. النظام كان بيقدر يكتشف أي محاولة لسرقة البيانات قبل ما تحصل.
نورا قالت
وده اللي اتسرق؟
لأ.
بص للبنتين.
النظام نفسه ماكانش أهم حاجة.
نورا عقدت حاجبيها.
أمال إيه؟
حاتم قال
طريقة تفكير اللي صممه.
نورا سكتت.
حاتم كمل
كنت بختبر النظام على نماذج مختلفة. وفي يوم، اكتشفت إن يارا وليان قدروا يحلوا أجزاء من الاختبارات أسرع مني.
نورا بصت للتوأم بدهشة.
وهما كانوا كام سنة؟
أربع سنين.
نورا اتصدمت.
أربع سنين؟!
حاتم هز راسه.
كنت فاكر إنهم بس عندهم قدرة استثنائية على ملاحظة الأنماط. لكن بعد فترة اكتشفت إنهم بيشوفوا العلاقات بين البيانات بطريقة مختلفة تمامًا.
يارا بصت لأختها.
يعني عشان كده كنت بتخلينا نلعب ألعاب الأرقام؟
حاتم ابتسم بحزن.
كنت بحاول أفهم قدراتكم من غير ما أخوفكم.
وفجأة الشاشة اشتغلت من جديد.
الرجل المجهول ظهر.
كفاية يا حاتم.
حاتم وقف.
إنت مين؟
الرجل قال
أنا الشخص اللي كان المفروض يحميكم لكنك خذلتني.
نورا قربت من الشاشة.
ليه بتعمل كل ده؟
الرجل رد
لأن حاتم سرق مني حاجة تخصني.
حاتم صرخ
أنا ما سرقتش منك حاجة!
الرجل ضحك.
مش أنا اللي هحكم.
ثم ظهر ملف على الشاشة.
فيه تقرير قديم.
وتحت التقرير توقيع حاتم.
نورا قرأته بسرعة.
التوقيع ده بيقول إنك وافقت على تسليم النظام.
حاتم هز راسه.
التوقيع مزور.
الرجل رد
إذن أثبت ذلك.
ثم انطفأت الشاشة.
وفجأة سمعوا صوت قفل الباب وهو بيتفتح.
لكن مش باب غرفة السيرفر...
باب الممر.
سامح دخل.
وكان معاه اتنين من أفراد الأمن.
حاتم وقف قدام بناته.
نورا قالت
سامح، إنت عايز إيه؟
سامح ما ردش.
بص مباشرة ليارا وليان.
ثم قال
أخيرًا لقيناهم.
حاتم اندفع ناحيته.
محدش يقرب من بناتي!
سامح رفع إيده.
أنا مش جاي أؤذيهم.
حاتم صرخ
أمال جاي تعمل إيه؟
سامح بص لنورا.
أنا جاي أقول لكم الحقيقة اللي حاتم نفسه ماقالهاش.
ثم أخرج صورة قديمة من جيبه.
وحطها قدام نورا.
الصورة كانت لثلاثة أشخاص.
حاتم في المنتصف.
ورجل على يمينه...
وامرأة على شماله.
نورا بصت للصورة، ثم قالت
مين الست دي؟
حاتم ما ردش.
سامح قال
دي كانت شريكة حاتم في المشروع.
ثم بص للتوأم.
وهي كمان...
سكت.
حاتم صرخ
سامح! كفاية!
لكن سامح أكمل
هي اللي كانت تعرف السر الحقيقي عن البنتين.
وفي نفس اللحظة...
يارا وليان بصوا لبعض.
ثم قالت ليان بهدوء غريب
بابا...
نعم؟
إحنا شفنا الست دي قبل كده.
حاتم تجمد.
فين؟
يارا
أشارت إلى الصورة.
في مكان قريب من بيتنا.
حاتم شحب وجهه.
لأن المكان اللي أشارت إليه يارا...
كان عنوانه موجود في ملف اختفاء حاتم من أربع سنين نورا حست إن الكلام وقع عليها زي الصدمة.
قبل ما يتولدوا؟!
حاتم فضل ساكت.
يارا مسكت إيد أبوها.
يعني إيه يا بابا؟
حاتم بص لها، وبعدين للرجل الواقف عند الباب.
أنا كنت عايز أحميكم من الحقيقة دي طول عمري.
الرجل قال بهدوء
لكن الحقيقة لحقتكم.
سامح تدخل
كفاية ألغاز. قول الحقيقة كاملة.
الرجل قرب من المكتب وحط ملف قديم عليه.
من سبع سنين، حاتم كان
بيشتغل على مشروع اسمه النمط.
نورا سألت
إيه المشروع ده؟
برنامج بيقدر يتعلم من طريقة تفكير الإنسان في حل المشاكل، مش بس من البيانات.
نورا بصت للتوأم.
الرجل كمل
حاتم اكتشف إن بعض الأطفال عندهم قدرة استثنائية على اكتشاف الأنماط. وكان من بينهم طفلان تحديدًا.
حاتم قال بغضب
أنا رفضت استخدامهم في أي تجربة.
لكنهم كانوا موجودين بالفعل في المشروع.
حاتم ضرب الملف على المكتب.
من غير موافقتي!
الرجل سكت.
حاتم قرب من بناته.
أنا لما عرفت إنهم بيتابعوا الموضوع، أخدتهم بعيد عن كل ده.
نورا قالت
وعشان كده اختفيت؟
حاتم هز رأسه.
غيرت حياتي كلها. اشتغلت عامل نظافة، غيرت مكان سكني، وقطعت علاقتي بكل الناس اللي كانت تعرفني.
يارا قالت
بس ليه ماقولتلناش؟
حاتم ابتسم بحزن.
لأنكم كنتوا أطفال.
ليان بصت للرجل.
وإنت ليه بتدور علينا؟
الرجل رد
لأنكم الوحيدين اللي تقدروا تفهموا النظام.
نورا قالت
يعني كل اللي حصل في الشركة كان عشان يوصلوا للبنتين؟
جزء منه.
والجزء التاني؟
الرجل أشار إلى الملف.
كان عشان نجبر حاتم يرجع.
حاتم فتح الملف.
وكان فيه تقرير عن الهجوم الأخير على شركة نورا.
في آخر الصفحة مكتوب
الهجوم التجريبي نجح.
نورا اتصدمت.
تجريبي؟!
الرجل قال
الهجوم ماكانش هدفه سرقة فلوس العملاء.
أمال كان هدفه إيه؟
إجبار حاتم على استخدام النظام القديم لإنقاذ الشركة.
حاتم رفع رأسه فجأة.
إنت عايز توصل لإيه؟
الرجل ابتسم.
للنظام اللي خبّيته.
حاتم اتوتر.
أنا ماخبيتش أي نظام.
الرجل رد
مش بتكلم عن السيرفرات.
ثم نظر إلى يارا وليان.
أنا بتكلم عن النظام الموجود في عقولهم.
الغرفة سكتت تمامًا.
نورا بصت للتوأم.
حاتم قرب منهم بسرعة.
محدش يقرب منهم.
الرجل رفع إيده.
مش جاي آخدهم.
ثم أخرج هاتفه.
بس فيه حد تاني جاي.
في نفس اللحظة، هاتف نورا رن.
ظهر رقم مجهول.
ردت.
صوت امرأة قال
لو عايزة بنات حاتم يفضلوا بأمان، خليهم يخرجوا من المبنى فورًا.
نورا قالت
مين حضرتك؟
الصوت رد
الشخص اللي حاتم قضى أربع سنين بيحاول يحميه منكم.
حاتم سمع الصوت...
وفجأة شحب وجهه.
وقال
مستحيل...
المرأة قالت جملة واحدة
حاتم... أنا عارفة إنك وعدتهم إنك مش هتقول.
ثم أغلقت الخط.
نورا بصت له.
وعدت مين؟
حاتم ما ردش.
لكن يارا وليان كانوا باصين لبعض.
وفجأة قالت يارا
بابا...
نعم؟
إحنا فاكرين صوتها.
حاتم اتجمد.
إزاي؟
ليان قالت
كانت بتكلمنا وإحنا صغيرين.
نورا سألت
مين هي؟
التوأم ردوا في نفس اللحظة
ماما حاتم حس إن الدنيا بتلف بيه.
بص للتوأم، وكأنه مش قادر يصدق اللي سمعه.
إنتوا... فاكرين صوتها؟
يارا هزت راسها.
مش فاكرين شكلها قوي.
ليان قالت
بس فاكرين إنها كانت بتغني لنا قبل النوم.
نورا بصت لحاتم.
إنت قلتلي إن...
حاتم قاطعها
أنا ماقلتش إنها ماتت.
نورا اتصدمت.
لكن طول الأربع سنين اللي فاتوا، البنات عايشين على أساس إن أمهم مش موجودة.
حاتم نزل عينيه.
لأن ده كان أأمن لهم.
سامح قال بغضب
حاتم، كفاية إخفاء. لازم يعرفوا الحقيقة.
حاتم رد
الحقيقة ممكن تدمرهم.
وفجأة، الشاشة القديمة اشتغلت.
ظهر تسجيل لامرأة واقفة في مكان مظلم.
ملامحها ما كانتش واضحة.
قالت
أنا مش
عايزة أخد بناتي منك يا حاتم.
حاتم قرب من الشاشة.
إنتِ فين؟
المرأة ردت
في مكان بعيد عن كل اللي حصل.
إنتِ اللي ورا الهجوم؟
لأ.
حاتم اتنفس براحة للحظة.
لكنها كملت
لكن أنا عارفة مين وراه.
نورا سألت
مين؟
المرأة سكتت ثواني.
ثم قالت
الشخص اللي ماسك الشركة من جوه.
نورا بصت لسامح.
سامح هز راسه.
مش أنا.
المرأة كملت
الشخص ده كان جزء من المشروع من البداية، وكان عنده هدف واحد... إنه يثبت إن التوأم يقدروا يتوقعوا الهجمات قبل ما تحصل.
حاتم قال
وده مستحيل.
المرأة ردت
إنت عارف إنه مش مستحيل.
ثم ظهر على الشاشة تسجيل قصير للتوأم وهما أصغر سنًا.
كانوا قاعدين قدام جهاز كمبيوتر.
يارا قالت في التسجيل
البرنامج هيقفل الساعة تلاتة.
ليان ردت
لأ، هيغير المسار قبلها.
وفعلًا، بعدها بثواني حصل التغيير.
نورا بصت للتوأم بدهشة.
إنتوا كنتوا بتعملوا كده من وإنتوا صغيرين؟
التوأم سكتوا.
حاتم قال
كنت بحاول أخلي الموضوع لعبة... عشان مايحسوش إنهم مختلفين.
فجأة ظهر إشعار على الشاشة
تم اكتشاف محاولة دخول جديدة.
سامح قرب من الكمبيوتر.
حد بيحاول يدخل على النظام.
نورا قالت
اقفله!
سامح هز راسه.
مش قادر.
يارا قربت من الشاشة.
استنى.
الجميع بص لها.
قالت
هو مش بيحاول يدخل.
ليان كملت
هو مستني حد يفتح له الباب.
حاتم سأل
إزاي عرفتم؟
يارا أشارت للشاشة.
البيانات كلها ماشية في دوائر.
ليان قالت
والشخص اللي بيحاول يدخل... موجود أصلًا جوه النظام.
نورا اتجمدت.
يعني؟
ليان رفعت عينيها.
يعني حد من الشركة بيساعده.
في اللحظة نفسها، باب الغرفة اتفتح.
ظهر أحد كبار التنفيذيين.
نورا بصت له.
إنت كنت فين؟
الرجل قال
كنت بدور عليكم.
حاتم بص له للحظة.
ثم قال
إنت.
الرجل وقف مكانه.
حاتم قرب خطوة.
إنت كنت واحد من الفريق اللي اشتغل معايا من أربع سنين.
الرجل ابتسم ابتسامة غريبة.
وأخيرًا افتكرتني.
نورا قالت
إنت اللي بتساعدهم؟
الرجل رد
أنا بس كنت بنفذ اتفاق قديم.
حاتم قال
اتفاق إيه؟
الرجل أخرج مفتاحًا إلكترونيًا من جيبه.
الاتفاق اللي بدأ قبل ولادة البنتين.
ثم ضغط على الزر.
وفجأة كل شاشات الشركة اشتغلت في نفس اللحظة.
وظهر عليها وجه واحد فقط.
وجه المرأة.
لكن المرة دي...
الوجه كان واضحًا.
حاتم بص للشاشة، ودموعه نزلت من
متابعة القراءة