أنا مش رقم إثنين الفصل الاول بقلم نسرين بلعجيلي حصريه وجديده
أنا مش رقم إثنين الفصل الاول بقلم نسرين بلعجيلي حصريه وجديده
مقدمة
في الحياة قد نسامح، وقد نغفر، وقد نمنح فرصةً ثانية، لكن هناك شيء إذا انكسر مرة لا يعود كما كان.
هذه ليست حكاية امرأة خانها الحب.. ولا حكاية رجل ضل طريقه.. ولا حكاية امرأة ظنت أن سعادتها يمكن أن تُبنى على وجع غيرها..
إنها حكاية كرامة..
حين قررت ألا تكون ثمنًا للحب.
وحكاية قلب..
تعلّم متأخرًا أن الوفاء لا يُعوَّض.
وحكاية إنسانة..
رفضت أن تكون اختيارًا ثانيًا، أو رقمًا في حياة أحد.
فإذا أحببت.. فأحب بكل قلبك.
وإذا وعدت.. فاحفظ وعدك.
أما إذا وضعت إنسانًا في مقارنة مع غيره، فاعلم أنك ربما تخسره إلى الأبد.
أنا مش رقم اتنين...
ليست مجرد رواية.. بل رسالة لكل قلب عرف قيمته.. ورفض أن يتنازل عنها...
بقلم نسرين بلعجيلي
Nisrine Bellaajili
انا مش رقم اثنين
بقلم نسرين بلعجيلي
Nisrine Bellaajili
الفصل الأول...
_ذكرى منسية_
المرأة لا تبدأ بالشك من فراغ... هي فقط تلاحظ الأشياء الصغيرة التي يحاول الرجل إخفاءها اختلاف نبرة صوته... ابتسامته التي لم تعد لها... هاتفه الذي أصبح أقرب إليه من يدها...
ثم تظل تكذّب قلبها كل يوم، لا لأنها لا ترى الحقيقة، بل لأنها تخاف أن تصدق أن الرجل الذي اعتبرته وطنها... أصبح يبحث عن وطنٍ آخر.
الساعة كانت قربت على عشرة بالليل، والشموع اللي على السفرة بدأت تقصر واحدة ورا الثانية. الشمع السايح نزل على المفرش الأبيض اللي مريم كانت مفروداه من العصر، وعمل بقع صغيرة شبه دموع متجمدة.
وقفت قدام السفرة، وبصت لكل حاجة للمرة اللي يمكن تكون المية، الأطباق مترتبة بعناية، الكاسات جنب بعض، الورد الأحمر في النص، والأكل اللي فضل سخن لساعات، بقى بارد ومتكوم عليه طبقة خفيفة من الدهن.
مدت إيدها ناحية طبق المكرونة، حطت صباعها على حرفه، بارد. سحبته بسرعة، كأن برودة الطبق لسعت قلبها مش إيدها.
بصت للساعة المعلقة على الحيطة، عشرة إلا خمس دقايق. قالت بصوت واطي، وهي بتحاول تقنع نفسها
أكيد الطريق زحمة.
لكن صوت جواها رد عليها بسخرية
الطريق زحمة من الساعة ستة؟
رجعت تبص للموبايل، مافيش مكالمات، مافيش رسائل، ولا حتى كلمة صغيرة يقول فيها إنه هيتأخر. آخر رسالة منها كانت الساعة خمسة ونص
متتأخرش النهارده، مستنياك.
شافها والعلامتين بقوا زرق، لكن ما ردش.
مريم كانت متعودة إنه يتأخر، ومتعودة إنه ينسى يطمنها، ومتعودة تستناه، بس النهارده ماكانش يوم عادي، النهارده ذكرى جوازهم الخامس.
خمس سنين....
خمس سنين من يوم ما لبست الفستان الأبيض ووقفت جنبه، وهي حاسة إنها ملكت الدنيا.
خمس سنين من يوم ما مسك إيدها قدام الناس كلها، وقال لها
من النهارده إنتِ بيتي.
وقتها صدقته، صدقته أوي، يمكن أكتر ما كان لازم. لفت ناحية المراية الطويلة اللي في الصالة، وقفت قدامها، بصت لنفسها، كانت لابسة فستان كحلي بسيط، هو كان اختاره لها من سنتين وقال إن اللون ده بيخلي عينيها أحلى. فضلت محتفظة بيه لمناسبة مميزة، والنهارده لبسته علشانه.
رفعت إيدها وعدلت خصلة شعر كانت نازلة على خدها، وبعدين قربت وشها من المراية. بصت تحت عينيها، الهالات كانت باينة رغم طبقة المكياج الخفيفة اللي حطتها. مسحت بإصبعها جنب عينها وقالت
شكلي حلو.
سكتت لحظة، وبعدين همست
صح؟
ماكانش فيه حد يرد، البيت كان ساكت بشكل موجع، حتى صوت التلاجة كان واضح، صوت عقارب الساعة، صوت نفسها، وصوت كل حاجة بتحاول ما تفكرش فيها.
رجع عقلها لورا، لأول ذكرى جواز، كان عمر راجع من الشغل بدري، دخل عليها ببوكيه ورد كبير، وخبا علبة صغيرة ورا ظهره. ضحكت وقتها وقالت له
جايب لي إيه؟
قرب منها وقال
جايب لكِ دليل إني لسه فاكر إن أحلى حاجة حصلت لي في حياتي كانت يوم ما اتجوزتك.
كانت سلسلة بسيطة، مش غالية، لكن مريم فضلت لابساها سنين. كل مرة تبص لها، تحس إنها غالية، مش علشان ثمن السلسلة، علشان الراجل اللي جابها كان وقتها شايفها أحلى حاجة في حياته. مدت إيدها دلوقتي ناحية رقبتها، السلسلة كانت لسه مكانه، لكن الإحساس اختفى، كأنها بقت شايلة ذكرى راجل ما بقاش موجود.
سمعت صوت عربية وقفت تحت البيت، قلبها دق بسرعة، جريت على البلكونة، فتحت الستارة سنة صغيرة، وبصت، راجل نزل من العربية، لكن ماكانش عمر.
سابت الستارة من إيدها، حست بالإحراج من نفسها كأن حد شافها وهي بتجري عليه، وهو أصلًا مش جاي.
رجعت قعدت على طرف الكنبة، الفستان اتكرمش تحتها، فضلت تبص للموبايل في إيدها والشاشة قدام عينيها. كانت عايزة تتصل، لكن كرامتها كانت بتشد إيدها.
قالت لنفسها
هو عارف.. أنا قلت له ما يتأخرش، لو فاكر كان جه، ولو ناسي.. المكالمة مش هتفكره بالحب، هتفكره بالتاريخ بس.
فتحت المحادثة بينهم، بدأت تقرأ رسائل قديمة... رسائل من سنين
وصلتِ؟
خذي بالك من نفسك.
وحشتيني.
نفسي اليوم يخلص علشان أرجع لك.
فضلت تنزل بإصبعها، وكل ما ترجع لورا في الرسائل، تلاقي راجل غير الراجل اللي عايش معاها دلوقتي... راجل كان بيسأل.. بيخاف.. بيهتم. راجل كان يومه ما يكملش من غير صوتها.
قفلت المحادثة بسرعة، لأن الذكريات ساعات ما بتواسيش، الذكريات بتفضح الحاضر.
الساعة عدت عشرة، بعدها عشرة ونص، والشمعة الأخيرة طفت لوحدها.. طلع منها خيط دخان رفيع، فضل يلف في الهوا ثواني واختفى.
مريم فضلت باصة له، حست إن فرحتها عملت زيه بالظبط ولعت لوحدها... إستنت لوحدها... وطفت لوحدها.
قامت