أنا مش رقم إثنين الفصل الاول بقلم نسرين بلعجيلي حصريه وجديده

لمحة نيوز

ببطء، شالت الورد من على السفرة وحطته جنب الحوض. بدأت تجمع الأطباق. كان نفسها تعيط، لكن الدموع ما نزلتش. الحزن ساعات بيكون أكبر من العياط، يبقى واقف جوا الصدر زي حجر ثقيل.. لا هو بيطلع، ولا هو بيسيبك تتنفسي.
مدت إيدها تشيل طبق السلطة، فوقع من إيدها واتكسر على الأرض، الصوت دوّى في الشقة. وقفت مكانها، بصت للطبق المكسور قطع صغيرة متناثرة، حاولت تتحرك لكن جسمها ماطاوعهاش.
وفجأة... انفجرت.. 
قعدت على الأرض وسط قطع الطبق، وحطت إيدها على بوقها علشان ما يطلعش صوت شهقتها. الدموع نزلت مرة واحدة، كتير.. سخنة... موجعة.
ماكنتش بتعيط علشان طبق الي اتكسر، ولا حتى علشان ذكرى جواز اتنست... كانت بتعيط على كل مرة قالت لنفسها فيها 
عنده شغل...
كل مرة بررت بروده..
كل مرة نام جنبها وظهره ليها، وقالت إنه تعبان..
كل مرة كانت بتتكلم وهو ماسك موبايله، وعينيه في مكان ثاني.
كل مرة سألته 
مالك؟
وقال
مافيش..
وهي صدقته أو عملت نفسها صدقته.
مسحت دموعها بسرعة لما سمعت صوت المفتاح في الباب. اتجمدت، وقلبها خبط بعنف.
قامت من على الأرض بسرعة، وبدأت تجمع قطع الطبق بإيديها.
الباب اتفتح، دخل عمر. كان لابس قميص أبيض، كُمّه مرفوع لحد كوعه، وشه باين عليه الإرهاق، لكن فيه ابتسامة خفيفة على شفايفه... إبتسامة ماكنتش ليها.
كان ماسك الموبايل على ودنه، وقال بصوت واطي 
خلاص، أول ما أوصل هبقى أكلمك.
سكت شوية، وبعدين ضحك ضحكة صغيرة.. دافية. الضحكة اللي مريم بقالها شهور ما سمعتهاش وهو بيتكلم معاها. أول ما شافها، الابتسامة اختفت. قفل المكالمة بسرعة، دخل وقفل الباب وراه. 
بص للبيت... للورد... للشموع المطفية... للسفرة... وبعدين بص لها....
إيه ده كله؟
مريم فضلت واقفة، قطعة زجاج صغيرة كانت في إيدها، ضغطت عليها من غير ما تحس، وقالت بهدوء غريب 
عشا.
بص للساعة في إيده 
دلوقتي؟
ضحكت.. لكن ضحكتها طلعت مكسورة 
لا، من أربع ساعات.
عمر إتنهد وحط مفاتيحه على الترابيزة 
مريم، أنا تعبان أوي، مش ناقص خناق.
الكلمة نزلت عليها زي الصفعة
مش ناقص خناق.
هي اللي واقفة مستنياه من العصر.. هي اللي طبخت.. ولبست.. وزينت البيت.. وحاولت ترجع أي حاجة بينهم.
وفي الآخر... هو مش ناقص خناق.
بصت له ثواني وبعدين قالت 
أنا ما اتخانقتش.
أمال طريقة كلامك دي إيه؟
عادية.
لأ، مش عادية. إنتِ واقفة مكشرة والبيت مقلوب، وأنا مش فاهم فيه إيه.
بلعت ريقها.. إستنت... إستنت إنه يفتكر.. أي حاجة... رقم خمسة مكتوب على التورتة... الورد الأحمر... الفستان اللي بيحبه... حتى تاريخ اليوم.
لكن عينيه كانت بتلف في المكان من غير ما تفهم.
قالت 
حاول تفتكر.
عقد حاجبيه 
أفتكر إيه؟
النهارده إيه؟
بص لها باستغراب 
الاثنين.
ضحكت تاني.. المرة دي ضحكتها كان فيها وجع أكثر من الدموع.
هزت راسها وقالت 
فعلًا... الاثنين.
قربت من السفرة.. مسكت التورتة الصغيرة، لفتها ناحيته. كان مكتوب عليها بالكريمة البيضاء 
خمس سنين مع بعض.
عمر بص لها... وسكت.. ثانيتين... ثلاثة.. وبعدين قال 
يا نهار أبيض.
غمضت مريم عينيها، كان نفسها يقول أي حاجة غير الجملة دي... يقرب، يعتذر، يحضنها، حتى يكذب ويقول إنه كان عامل لها مفاجأة. لكنه اكتفى إنه مرر إيده في شعره وقال 
أنا نسيت خالص.
فتحت عينيها وبصت له 
عارفة.
والله ضغط الشغل مخليني مش فاكر أنا في يوم إيه.
عارفة.
طب ما تفهمي ظروفي.
نسرين بلعجيلي 
هنا رفعت عينيها له، نظرتها كانت ساكنة، لكن جواها حاجات كثير بتنهار 
وأنا ظروفي مين يفهمها يا عمر؟
ظروف إيه؟
إني بقالي أسابيع بحاول أكلمك وإنت مش موجود، حتى وإنت قاعد قدامي مش موجود.
اتضايق.. بان الضيق على وشه بسرعة 
هنبدأ بقى؟
نبدأ إيه؟
الكلام اللي مالوش لازمة ده.
مالوش لازمة؟
أيوه، كل شوية تقولي اتغيرت، وبقيت بعيد، ومش عارف إيه. أنا باشتغل علشان البيت ده.
أنا ما اشتكيتش من شغلك.
أمال بتشتكي من إيه؟
وقفت قدامه، كانت أقصر منه بشوية، لكن لأول مرة حسّت إن المسافة بينهم أكبر من فرق الطول.
قالت بصوت هادي 
باشتكي إنك بطلت تشوفني.
سكت...
هي كملت 
بطلت تسمعني، بطلت تسألني، بقيت أعرف إنك مضايق من وشك، لكن ما بقاش ليا حق أعرف إيه اللي مضايقك. بقيت تمسك الموبايل أكثر ما تمسك إيدي. بقيت تضحك في التليفون، ولما تدخل البيت وشك يقفل.
ملامحه اتغيرت.. وقال بسرعة 
إنتِ بتراقبيني؟
لأ.
أمال واخذة بالك أنا بضحك مع مين وبكلم مين ليه؟
علشان أنا مراتك.
دي مش إجابة.
علشان أنا بحبك.
خرجت الكلمة منها ضعيفة، عمر بص بعيد، وقال 
الحب مش معناه تخنقيني.
شهقت مريم بصمت، كأن حد ضربها في مكان حساس 
أنا باخنقك؟
أيوه. كل ما أدخل ألاقي تحقيق، كنت فين؟ ومع مين؟ وليه اتأخرت؟ وبتكلم مين؟ أنا تعبت.
أنا ما سألتكش بتكلم مين.
بس عايزة تسألي.
سكتت.. لأن كلامه كان صح. كانت عايزة تسأل، عايزة تعرف مين اللي كان بيضحك معاها من شوية.. مين اللي صوته هدي وهو بيقول لها 
أول ما أوصل هبقى أكلمك.
مين اللي ليها وعد بمكالمة، وهي مالهاش حتى رسالة اعتذار.
بصت للموبايل في إيده، هو لاحظ نظرتها، فقلبه على وشه وحطه على الترابيزة.
الحركة كانت صغيرة، لكنها دخلت جوه قلبها زي السكينة.
سألته 
كنت بتكلم مين؟
إتشد 
واحد صاحبي.
وبتقوله أول
تم نسخ الرابط