أنا مش رقم إثنين الفصل الاول بقلم نسرين بلعجيلي حصريه وجديده
ما توصل هتكلمه؟
أيوه، عندنا شغل.
وضحكتكم كانت على الشغل؟
صوته علي
مريم!
إتخضت.. مش من صوته، من الطريقة اللي نطق بها إسمها.. كأنها متهمة، كأن سؤالها جريمة.
قرب منها وقال
أنا داخل تعبان. وبقول لك مش ناقص. ما تخلينيش أندم إني رجعت البيت.
الكلمة دي كسرتها، لكنها ما عيطتش، فضلت باصة له، مستنية يمكن يرجع فيها.. يمكن يحس.. يمكن يشوف قد إيه وجعها.. لكنه ما شافش.. أو شاف واختار يتجاهل.
لف ومشى ناحية أوضة النوم. قبل ما يدخل، سمع صوتها
عمر.
وقف من غير ما يلف.
قالت
أنا بقيت حمل عليك؟
فضل واقف ثواني، وبعدين رد
إنتِ اللي بتعملي نفسك حمل.
ودخل وقفل الباب.
مريم فضلت مكانها، البيت كله دار حواليها. حطت إيدها على طرف السفرة علشان ما تقعش.
الجملة فضلت ترن في ودنها
إنتِ اللي بتعملي نفسك حمل.
بصت للتورتة.. للرقم خمسة.. للشموع.. للفستان.. لكل حاجة كانت من ساعات رمز لفرحتها، دلوقتي بقت دليل إدانة ضدها، دليل إنها لسه بتحاول، وهو بطل يحاول من زمان.
مدت إيدها للموبايل بتاعه، كانت الشاشة مقفولة، فضلت باصة له، قلبها بيقول لها
إفتحيه..
وعقلها بيقول
ما تعمليش كده، إنتِ عمرك ما فتشتِ وراه، إنتِ مش الست دي.
لكن الخوف لما يدخل قلب الست، بيغيرها، بيخليها تعمل حاجات عمرها ما تخيلت تعملها.
مدت صباعها ناحية الشاشة، وقبل ما تلمسها... الموبايل نور، رسالة جديدة ظهرت، من غير إسم... مجرد رقم.
لكن أول سطر من الرسالة كان كفاية يخلي الدم ينسحب من وشها
وصلت عندها؟
تجمدت مريم.. فضلت باصة للكلمتين
وصلت عندها؟
مش وصلت البيت؟ مش وصلت؟ لأ، عندها.. كأنها واحدة غريبة، كأن البيت مش بيته.. كأنها مش مراته.. كأنها مجرد مكان راح له مؤقتًا.
صوت باب الأوضة اتحرك، رفعت مريم عينيها بسرعة، عمر خرج. أول ما شاف الموبايل منور قدامها، جري ناحيته، خطفه من على الترابيزة، بص للشاشة وبعدين بص لها.
للحظة...
بان الخوف في عينيه، مش غضب.. مش ضيق.. خوف.
ومريم شافته، وشافت معاه الحقيقة كلها، حتى لو لسه ما تعرفش التفاصيل.
قال بسرعة
إنتِ مسكتِ موبايلي؟
صوتها خرج مبحوح
لأ.
قريتي الرسالة؟
بصت له، عينيها كانت مليانة دموع، لكنها رافضة تنزل
مين اللي بتقول لك وصلت عندها؟
نسرين بلعجيلي
سكت....
عمر.. مين دي؟
موضوع شغل.
ضحكت بمرارة
الشغل بيقول لك وصلت عندها؟
إنتِ فهمتِ غلط.
فهمني صح.
مش دلوقتي.
أمال إمتى؟
لما تهدي.
أنا هادية.
مريم، بلاش جنان.
الجملة دي كانت آخر حاجة.. آخر خيط كانت ماسكة فيه. قربت منه خطوة وقالت
أنا مجنونة؟
أنا ما قصدتش.
لا، قصدت. كل ما أحس بحاجة، تقولي بتتخيلي. كل ما أسألك، تقولي بخنقك. كل ما أشوف حاجة بعيني، تقولي فهمتِ غلط. طب قلي أفهم إيه؟
مافيش حاجة تفهميها.
مين دي؟
قلت لك موضوع شغل.
إحلف.
سكت.. الكلمة وقفت بينهم، إحلف. زمان، كان بيحلف من قبل ما تطلب، كان يخاف زعلها، دلوقتي سكت ومريم فهمت من سكوته أكثر مما كانت هتفهمه من ألف اعتراف.
قالت بصوت مكسور
مش قادر تحلف؟
عمر لف وشه.
أنا تعبان.
وأنا؟
ما ردش.
أنا إيه يا عمر؟
رفع عينيه لها، لكن ماكانش عنده جواب.
قربت منه أكتر و قالت
خمس سنين وأنا معاك، خمس سنين وأنا بحاول أبقى البيت اللي ترجع له. كل مرة تتعب استحملتك، كل مرة الدنيا تقفل في وشك فتحت لك قلبي، عمري ما حسبت عليك حاجة، عمري ما خلتك تحس إنك لوحدك.
نزلت دمعة من عينها، المرة دي ما مسحتهاش وكملت
وفي الآخر... إنت راجع لي من عند مين؟
ملامحه اتصلبت
ما تكبريش الموضوع.
شهقت من الصدمة
أكبره؟
قربت من السفرة، مسكت التورتةبإيديها ورفعتها
شايف دي؟
ما ردش.
أنا من الصبح وأنا بجهز علشانك، من الصبح وأنا فرحانة، كنت مستنياك تدخل، تشوفني.. تبتسم.. تقول إنك فاكر حتى لو ما جبتش هدية.. حتى لو ما عملتش حاجة، كنت بس عايزة أحس إني لسه مهمة.
صوتها بدأ يرتعش
لكن أنا مش مهمة، صح؟
مريم...
لأ، رد.
إنتِ مراتي.
بصت له طويلًا.
ثم قالت
أنا ما سألتكش أنا مين على الورق، سألتك أنا إيه عندك؟
ما عرفش يرد.. فابتسمت ابتسامة صغيرة، موجوعة، وحطت التورتة قدامه على السفرة.
عرفت الإجابة.
لفت علشان تمشي، مسك دراعها
رايحة فين؟
بصت لإيده على دراعها وبعدين بصت له
هنام.
وهنفضل كده؟
كده إزاي؟
متخانقين.
ضحكت بمرارة
إحنا مش متخانقين يا عمر.
أمال إيه؟
سحبت دراعها من إيده بهدوء وقالت
إحنا بس لأول مرة بقينا واضحين.
دخلت أوضة النوم.. قفلت الباب، وسندت ظهرها عليه. إيديها كانت بتترعش، رجليها ما بقتش شايلاها، نزلت على الأرض ببطء، حطت إيدها على صدرها، كان قلبها بيوجعها بجد، مش مجاز.. وجع حقيقي.. حاد.. كأن حاجة جواها بتتقطع. حاولت تاخذ نفسها، لكن النفس كان واقف، حطت إيدها على بقها، وكتمت شهقتها. ماكانتش عايزاه يسمعها بتعيط، ماكانتش عايزة تديه حتى انتصار إنه يعرف إنه كسرها، لكن الدموع نزلت.
وهي قاعدة على الأرض، افتكرت يوم فرحها، إفتكرت نفسها وهي داخلة القاعة، كانت بتبص له وسط الناس كلها، ما كانتش شايفة غيره،وهو كان باصص لها كأنها معجزة.
إفتكرت أول رقصة.. أول بيت.. أول مرة نامت وهي مطمنة إنه فيه راجل اختارها من بين ستات الدنيا
كلها.
دلوقتي لأول مرة، سألت نفسها
هو اختارني فعلًا؟ ولا أنا كنت الاختيار المتاح؟ البيت؟ الراحة؟ الأمان؟
بس قلبه كان مستني حاجة ثانية؟
مسحت دموعها وقامت بصعوبة. قربت من المراية، بصت لنفسها، المكياج ساح.. عينيها احمرت.. وشعرها اتبهدل.
الفستان اللي لبسته علشانه بقى شكله سخيف في عينيها. مدت إيدها وفتحت السلسلة من رقبتها، السلسلة اللي جابها لها في أول ذكرى جواز. فضلت ماسكاها في كف إيدها، وبعدين حطتها قدام المراية.
همست لنفسها
هو أنا إمتى بقيت على الهامش؟
وفي الصالة...
كان عمر واقف لوحده، فاتح الموبايل وباصص للرسالة.
كتب بسرعة
ما تبعتيش دلوقتي.
جاه الرد بعدها بثواني
هي شكت؟
فضل باصص للشاشة.. وبعدين كتب
أيوه.
ظهرت علامة إنها بتكتب، إختفت ورجعت ثاني، وبعدين وصلت رسالة واحدة
وقلت لها إيه؟
رفع عمر عينه ناحية باب الأوضة المقفول.. سكت لحظة وبعدين كتب
قلت لها مفيش حاجة.
قفل الموبايل.. لكن الحقيقة كانت إنه فيه حاجة..
حاجة بدأت من زمان.. وكبرت في السر، لحد ما بقت واقفة بينهم...
حتى وهي مش موجودة.....
يتبع
مع نسرين بلعجيلي
Nisrine Bellaajili