في مكتب رئيس مجلس الإدارة

لمحة نيوز

في مكتب رئيس مجلس الإدارة ب مجموعة شركات الدمنهوري، الباب اتفتح بعنف، ودخل سلطان وهو بيخلع بدلته بغضب وعروق رقبته بارزة، وبيرمي الأوراق اللي في إيده على المكتب بصوت عالي هزّ أركان الغرفة.
أدهم كان واقف بيظبط أوراق، نط مكانه بخلعة وفتح بوقه
ياساتر يارب! هو مين اللي زعّل سيادة السلطان على الصبح؟ شكلك راكبك عفريت، هو أنت اتخبطت في حادثة ولا إيه؟
سلطان قعد على كرسيه بغيظ، وضرب بإيديه الاتنين على المكتب، وقال بصوت مليان غل وتهكم
حادثة إيه يا أدهم! دي مصيبة! بنت مجنونة لسانها أطول منها وقفتني في نص الشارع، وخلت اللي ما يشتري يتفرج عليا! فضحتني وسط الشارع وقالت عليا متحرش بس قمور..

أوووبس 
سلطان استوعب الكلمة؟! بس كان خلاص أدهم لقطها ولحن عليها سيمفونية ضحك متواصل نفسه اتقطع وهو شايف صاحبه بيطلع دخان من وشه
 
سلطان اتعصب من ضحكه المستفز
 
أنت بنى ادم براس بخاخه بقولك حتة عيله قلت منى وانت بتضحك.. انا سلطان الدمنهوري يتقال عليا كده في الشارع؟!
أدهم يسكت لأ طبعا
ما قدرش يمسك نفسه، وكمل وصلة الضحك بصوت عالي لحد ما دموعه نزلت وهو بيمسك بطنه
هههههههههههه! لا والنبي قول تاني! متحرش بس قمور؟! 
 
آه يا بطني! ده البنت دي تاخد وسام الشجاعة!
 
أمال هيبتك اللي مكسرة الدنيا راحت فين يا باشا؟
سلطان بص له بنظرة شريرة وضيّق عيونه وهو بيجز على إسنانه
اضحك.. اضحك يا أدهم، بس اعتبر إن روحك في إيدي، والمشكلة مش في كده.. المشكلة إنها وهي ماشية بكل غرور كانت بتقول إنها جاية مقابلة شغل هنا.. في شركتي!
أدهم وقف بضحكة محبوسة ورفع حاجبه باستغراب
نعم؟! جايّة هنا في الشركة؟ إنت متأكد؟
سلطان كمل بغيظ وهو بيحاول يسترجع شكلها
أيوة متأكد.. البت دي لابسة دريس أصفر فاقع، وعيونها واسعة فيها عناد الدنيا، ولسانها بيقطر سم، بس...
سكت سلطان ثانية وكأنه استوعب هو قال إيه، فرد أدهم بسرعة بضحكة خبيثة وهو بيغمزله
بس أيه السلطان بجلالة قدره؟ حافظ مواصفاتها بالمللي! شكلها مش بس بهدلتك في الشارع، دي شكلها شقلبت الكيان كله في دقيقة!
سلطان عدل قعدته بسرعة وحاول يداري ارتباكه بجمود مصطنع
أخرس يا أدهم! أنا كل اللي هممني إني أجيبها قدامي وأربيها بالطريقة اللي تليق بقِلّة أدبها، وعشان كده بقولك.. لو فيه أي ملفات لمقابلات قسم التسويق النهاردة، هاتهم لي فوراً، وأنا هقعد مع كل المتقدمات بنفسي!
أدهم ضحك بسخرية وهو بيتحرك لفتح باب المكتب
أمرك يا باشا.. هدور لك على صاحبة الدريس الأصفر بنفسي وأجيبها لحد عندك عشان تاخد حقك!
بعد شويه فى مجموعة شركات الدمنهوري
كانت فريدة داخلة بخطوات واثقة، متعرفش ان الشركه دى بتاعة الشاب اللى هزقته..
لابسة دريسها الأنيق ورافعه راسها لفوق عشان تداري جواها أي ذرة توتر من المقابلة. وهى بتتلفت يمين وشمال شايفه موظفين الشركه ماشيين على خط مستقيم كأنهم عساكر في طابور تأديب فى الجيش.
فريده تتهز لا طبعا 
عادى جدا بنتنا على وضعها ياجبل ما يهزك ريح..
بس قبل ما تطلع لمكتب الاستقبال الرئيسي، لفت شمال في الكافيتريا الداخلية للشركة، وهناك كانت صاحبتها المقربة سما قاعدة بتشرب نسكافيه وبتراجع أوراق.
فريدة جريت عليها بصوتها العالي المعتاد، وقعدت قدامها على الكرسي بسرعة
يا سما الحقيني.. قلبي بيدق بسرعة كأني رايحة على ساحة حرب! 
 
فريده تاخد نفسها لأ طبعا
لضمت الكلام فى الانفاس وهى بتهوى بأديها تاخد نفسها
بس تعالي أقولك اللي حصل معايا وأنا جاية في الطريق، ده أنا علّمت على واحد مغرور متحرش بس قمور
 
لطمت سما على وشها من صدمتها فى صاحبتها 
 
يامجنونه يابنت المجانين هى هبت منك خالص كده..
انا كان إيه خبطنى فى نافوخى اشغلك معايا.. ده أنا جبت لنفسى بلوه سوده
فريده تتهزق وتسكت لأ طبعا 
ضيقت عينيها بمكر وقالت
هو أنا المقصوده بالكلام ده ياسيمو عرفيني عشان أوصيلك على قطع غيار لوشك
اتلجلجت سما وقالت بخضه
لأ طبعا هو انا عندى غير فريده تكات وحركات عالدغورى ومن سكات تيجى فى مصلحه اقولك مروحه..
حلو شغل التكاتك ده يااسطى
خبطت فريده على كتفها بعنجهيه مصطنعه
تسلم ياشق هجيبلك طبله ورق ونزف الحلو القمور اللى على كتفه واقفه النسور
كملت بلامباله
وبعدين هو واحد معندوش دم، راكب مرسيدس وفاتح صدره في الشارع وفاكر الناس بيتمسحوا في عجل عربيته!
لولا إن ورايا المقابلة دي، كنت جبت ناس تانية تلمه من على الأسفلت!
سما وسعت عينيها بخلعة، وغصت في النسكافيه، وقالت بصوت مذهول
يا مصيبتي السودا يانا ياما! 
 
تاني يا فريدة؟ كل ما تمشى فى مكان لازم تعملى هيصه ..
هو أنتي مش هتبطلي لسانك السليط ده أبداً؟ إحنا في أول يوم ليكي وجاية تتخانقي في الشارع؟ 
طب استري على نفسك، ده إحنا في عش الدبابير.. شركات الدمنهوري دي مفيش أرحم منها!
فريدة هزت ايديها ببرود واستهبال
يا بنتي سيبك، ده واحد مترفع وشايف نفسه، يستاهل اللي جراله.. المهم، وريني كده ملف المقابلة.. هو المدير الناشف اللي هيقابلني اسمه إيه؟ بيقولوا عليه ناشف مبيبلش ريق!
قبل ما سما ترد عليها بكلمة،
في اللحظة دي، ظهر أدهم وهو ماشي في الكافتيريا، وسمع جملة متحرش بس قمور.. وقف وراهم وابتسم بخبث وهو بيقول بصوت عالي
أهلاً.. أهلاً بصاحبة الدريس الأصفر! شكلك وصلتي في ميعادك، بس شكل معركتك مع الشارع لسه مخلصتش!
وكمل بصوت حاد، رجولي، وبنبرة ساخرة 
فعلاً.. المدير ده بيبقى ناشف جداً مع الناس اللي لسانها أطول منها، وخصوصاً اللي بيحبوا يعملوا حفلات في الشوارع!
فريدة وسما التفتوا بسرعة، ولقوا أدهم.. مدير قسم التسويق ودراع سلطان الدمنهوري اليمين، وصديقه المقرب من أيام الجامعة. أدهم كان واقف وحاطط ايديه في جيوب بديلته، وبص لفريدة بنظرة مليانة خبث وهو بيضحك في سره.
سما قامت وقفت مرعوبة بتعدل هدومها
أ.. أهلاً يا فندم.. مستر أدهم! دي.. دي زميلتي.. أقصد فريدة اللى جاية لمقابلة قسم التسويق، وهي أصلاً هادية ومبتتكلمش خالص!
فريدة كعادتها.. لسانها سبق عقلها، ومن غير ما تفكر مين ده ولا بيكلمها ليه، رفعت حاجبها وردت بندية
لا يا فندم بتكلم ونص، وبعرف أرد كويس أوي! وبعدين أنت سمعت كلامنا ولا إيه؟ عيب أوي على رجل في مقامك يقف يسمع كلام الناس!
أدهم فتح بوقه من الجرأة غير المسبوقة، وضحك بصوت عالي
ما شاء الله! الجرأة دي كلها لسه في أول دقيقة؟ ده إنتي جيتي في ملعبه ومطلوب راسك يا آنسة.. تعالي ورايا، الباشا قاعد في مكتبه ومستنيكِ بالاسم!
فريدة حست بنغزة صغيرة في قلبها، ابتلعت ريقها بتوتر ظاهر، بس كابرت ورجعت شعرتها لورا وقالت بصوت واطي لسما
هو ماله ده كمان؟ شكل العصبية هنا عدوى!
 
ومشت وراه وهى بتقول لنفسها بصوت واطي
هو أنا بخاف ولا إيه؟ ما يطق مطرح ما يحط راسه يحط رجله !..
مشي أدهم وقدامه فريدة اللي ماشية بخطوات ثابتة بس جواها عاصفة، لحد ما وصلوا للممر الطويل المؤدي لمكتب رئيس مجلس الإدارة. أدهم خبط خبطتين خفاف وفتح الباب ودخل، ووسع لها الطريق
اتفضلي

تم نسخ الرابط