في مكتب رئيس مجلس الإدارة

لمحة نيوز

يا آنسة فريدة.. قابلي سلطان بيه الدمنهوري.
فريدة دخلت وهي باصة في الورق اللي في ايدها وبتتكلم بثقة
بص يا سيادة المدير، أنا ليا شروط في الشغل، ومش بحب التحكمات..
رفعت وشها فجأة.. والكلام وقف في حلقها! الورق وقع من ايدها على الأرض بصوت خبطة خفيفة.
لاقيته قاعد قدامها على المكتب الفخم، بكل هيبة، وبدلة أزرق غامق، وابتسامة سمجة وساخرة تملي وشّه، عيونه العسلي بتبص لها بانتصار.. إنه هو! .. نفس الشاب المغرور بتاع الشارع!
سلطان سند بدماغه على كرسيه الجلدي الفخم، وشبك ايديه قدامه، وقال بصوت عميق وهادئ يقطر استفزاز
أهلاً بآنسة فريدة.. أشرقت الشركة ونورت! كملي.. كنتِ بتقولي إيه عن شروطك وتحكماتك؟
سكت لى ولا لسانك اللي كان شغال بلبل ييغرد في الشارع اتكبس أول ما شاف سيادة الباشا المغرور؟
جزء ثانى فريدة حسّت الدم خبط في راسها، ولسانها اللي مبيتهزش جمد مكانها لثواني معدودة قبل ما تستعيد شجاعتها وتكابر وهي بتغلي من جواها
نهار أبيض ومنيل بستين نيلة.. هو إنت؟! يعني الكائن المغرور اللي كان في الشارع هو صاحب الشركات دي كلها؟! يا وقعتك السودة يا فريدة!
سلطان قام من على كرسيه ببطء، ولف حوالين المكتب، وقرب منها خطوة بخطوة لحد ما بقى واقف قدامها مباشرة، وبص لها من فوق لتحت بنظرة كلها غرور وتحدي
تصدقي بالله؟ كنت حاسس إن العيون اللى تدب فيهم رصاصه واللسان الطويل ده مش هيعدوا بالساهل.. واديني لقيتك جاية برجليكي لحد عندي! فكرتي نفسك فضحتيني في الشارع ومش هعرف أجيبك؟ ده أنا أربيكِ من أول وجديد بطريقتي الخاصة!
فريدة رفعت راسها لفوق بندية ومسحت أي خوف على وشها، وقربت خطوة مقابلة ليه من غير ما ترجع ورا شبر واحد
تربي مين يا سيادة السلطان؟! هو أنت فاكر نفسك عشان اتولدت قاعد على عرش إمبراطورية الدمنهورى يبقى لك حق تتحكم في خلق الله؟ اللي حصل في الشارع كنت تستحقه وأكتر، ومبدأياً كده.. لو مفكر إنك بالمنظر ده هترعبني تبقى عايش في الوهم! أنا لا بتهمني فلوسك ولا شركتك!
أدهم اللي كان واقف عند باب المكتب، فتح عيونه على الآخر وبص لسلطان كأنه بيقوله
دي بنت مجنونة ومش هتسكت لك!.
سلطان بص لها بدهشة محملة بإعجاب خفي مش قادر يخفيه وراء تعبيرات وشه الحادة، لأول مرة في حياته بنت تقف قدامه بالمنظر ده وتكلمه بالأسلوب ده من غير ما تهتز ولا ترتجف. ضحك بسخرية وهو بيحرك دماغه
تمام.. طالما مش بتهتم بفلوسي ولا شركتي، يبقى تقبلي التحدي.. هعتبرك تعيين جديد تحت الاختبار المباشر تحت إشرافي الشخصي، وهنشوف يا ست فريدة مين فينا اللي هيربي التاني!
فريدة ربعت إيديها بصدرها، وابتسمت بتحدي مقيت
مقبولة منك يا باشا.. ووقتها هنشوف مين اللي هيطلب النجدة الأول!
فى شقة فريده الهادية الوضع كان مغطى بكتلة من الترقب والقلق. الساعة تجاوزت الثامنة مساءً، والصالون الصغير بيشهد معركة صامتة.
نعناعة رايحة جاية في الصالة بتفرك إيديها، وبابا فريدة قاعد على كرسيه الخشبي بيقلب في صفحات الجريدة وعينه على الباب، وصوت تكات الساعة بيخترق السكون.
أول ما الباب اتفتح، دخلت فريدة وهي بتجرجر رجليها من التعب والإرهاق، رامت شنطتها على الكنبة، ورمت نفسها بجسمها كله عليها وهي بتغمض عيونها بصوت عالي 
يا لهوي.. هو أنا كنت في مقابلة شغل ولا كنت في معركة حربية في صومعة حرب الاستنزاف؟! 
أنا حاسة إن جسمي مقسوم نصين!
طلعت نعناعة من المطبخ بسرعة، ووقفت قدامها وهي حاطة إيديها في وسطها، وبعينين مليانين عتاب ولوم قالت بنبرة حادة بس جواها خوف الدنيا 
كنتِ فين لحد دلوقتي يا هانم؟! والساعة كام دلوقتى يا ست فريدة؟!
ده إنتِ نازلة من الصبح بدري، لا تليفون بيرن يطمنا، ولا حتى خبر طلع منك.. هو أنا كل يوم يتحرق دمي عليكي وعلى طيشك؟!
وتابعت بهجوم عكس قلقها
دخلتِ المقابلة ولا هببتي الدنيا كالعادة و تطردى من أول دقيقة؟!
أبو فريدة ساب الجريدة بهدوء، وعدل نظارته، وبص لها بنظرة صارمة وهو بيهز راسه 
أمك معاها حق يا فريدة. العفاريت اللي في دماغك دي مش هتيجى من وراها غير بخراب بيتي.
قومي اقعدي عدل وقولي لنا، عملتِ إيه في المقابلة؟
لسانك الطويل كعادته جاب أجلك وأجلنا معاكي في أول سكة؟!
فريدة فتحت عين واحدة بصعوبة، واتعدلت بكسل وهي بتنفخ بضيق مصطنع وبتفرك وشها 
يا بابا ياحبيبى.. يا ست الكل، اهدوا عليا شوية والنبي، ده أنا لسه يا دوب واخدة نفسي! هو أنتم فاكرين إن شركات الدمنهوري دي زي أي حتة؟ ده أنا دخلت عرين أسد بحق وحقيقي!
نعناعة وسعت عينها بصدمة وقاطعتها بلهفة 
ينهار أسود ومنيل!
أسد إيه يا بت؟!
هو إنتِ اتخانقتِ مع المدير الجديد كمان؟! 
اتكلمي عدل وقولي لي آخرة هبلك ده وصلك إيه!
فريدة اتعدلت تماماً، وخدت نفس طويل وقالت بنبرة فيها مزيج من الاستفزاز والتوتر اللي حاولت تخبيه 
حرام عليكى يانعناعه كده جيتي عالحته الحنينه مكسورة الجناح..
بلعت ريقها بتوتر مصطنع
بصى يانعمه هانم هو الحوار مش راكب بس هحاول اركبه عشان خاطرك..
هو انا مش اتخانقت وبس؟! ده أنا طلعت عينه بس من غير قصد يامامتى ..
عارفه لما تدخلى خناقه بغشيمه.. مفتحه بس عاميه اهوو انا كنت كده.. 
الناس تقولى اسكتي.. 
وأنا ابدا الحق متحرش يالا..
يابنتى اهدى..
وانا ابدا متحرش قمور بس مغرور..
فريده بتابع نظرات أبوها وامها بتراقب ومش عارفه امتى هيلبس فى وشها سلاح ست الحبايب الطيار بتحاول تاخد حظرها
تابعت كلامها بمرح مصطنع
وبس يا ستي تخيلي.. الباشا الكبير، اللى مسحت بكرامته الشارع يطلع هو صاحب الشركات، رئيس مجلس الإدارة بجلالة قدره .. نفس الشاب المغرور بتاع الشارع اللي لسعتُه بكلمة متحرش بس قمور الصبح!
أبو فريدة كح بقوة ووسع عينيه بذهول، وضرب كف بكف 
يا حلاوتك!
يعني رايحة تشتغلي عنده بعد ما فضحتيه في نص الشارع؟!
ده أنتي رحتي برجليكي لحبل المشنقة يا فريدة!
فريدة هزت كتافها ببرود مصطنع وهي بتلعب في طرف شعرها 
ماهو أنا مكنتش أعرف يا بوب!
ولما دخلت المكتب وفاكرة نفسي رايحة أقابل مدير ناشف مبيبلش ريق، لقيته هو قاعد قدامي على الكرسي الفخم وبيبص لي بابتسامة سمجة!
بس بصراحة.. متهزتش قدامه ولا ططيت راسي، وقفته عند حده وقلت له كلمتين نزلوه من على برجه العالي!
نعناعة لطمت على وشها وفى ثوانى كان الشبشب لابس فى وش فريده اللى معرفتش تتفادها 
هو ياآخرة صبرى مفيش فايدة فى طولة لسانك اللى عامل زى المبرد.
فريد تسكت لأ طبعا 
رقصت حواجبها بفكاهه
كده يانعناعة قلبى اطمنت على انك بخير انا عماله احسبها شبشب ست الحبايب هيطير امتى.. يسلملي حنيتك المفرطة ياغاليه..
وبعدين أنا لو معملتش كده انتى المفروض تشكى فى قوايا العقليه..
اهدى يانعمه كله تحت السيطره 
واعتبرني ياستى بردته خالص المرة دي كده كله الا زعلك ياقلب فريده. 
نعناعه حطت ايدها على راسها وحست الدنيا بتلف بيها من المشاكل اللى فريده ديما تحط نفسها فيها..
قالت بصوت مأساوي 
وانتي يا داهية هانم ! بعد ما كلمتي صاحب الشركه كده وشرشحتى له؟! وخرجتى له قاموس البلاوي اللى بتنقط من لسانك..
نتيجة العجن ده
تم نسخ الرابط