في مكتب رئيس مجلس الإدارة

لمحة نيوز

إيه؟ طردوكِ في الشارع وجيتِ ولا عمل فيكي محضر سب وقذف فى طريق عام؟!
فريدة ابتسمت بثقة وغرور وهي بترجع شعرتها لورا 
يطرد مين يا ست الكل؟! 
ده بالعكس.. عينه كانت بتطلع شرار بس شكله كده وقع في غرام لساني! 
عينيه كانت بتقول إنه مش هیسيبني بالساهل، وشغلنى موظفة تحت الاختبار المباشر .. تحت إشرافه الشخصي!
يعني باختصار كده.. الحرب بيني وبينه لسه في أول جولاتها، بس أنا فريدة الدسوقي اللي مبيتهزش فيها شعره!
أبو فريدة بص لها بيأس وضحك بقلة حيلة وهو بيرجع راسه لورا 
ربنا يسترها معاكي يا فريدة، ويلهم الراجل ده الصبر وطولة البال لحد ما تنتهي فترة الاختبار دي على خير من غير ما تولعي في الشركة!
في شقة راقية ومترتبة في حي مصري هادي، الجو كان بينطق بالدفء العائلي البسيط. على السفرة الصغيرة، كانت الأم حنان.. السيدة الطيبة التي تجاوزت الخمسين، ملامحها مليانة رضا وحنان بس شايلة هم ولادها بعد رحيل جوزها قاعدة بتظبط الأكل، وجنبها بنتها الصغيرة سارة طالبة الثانوية العامة، اللي قاعدة مفرودة على الكنبة وماسكة كتاب الكيمياء وبتعيط بدموع درامية مزيفة 
يا ماما أنا خلاص هموت! المنهج ده مش للبشر، ده نازل من الفضاء الخارجي! أنا لو جبت مجموع وحش ودخلت سياحة وفنادق، أطردوني من البيت أحسن!
طلعت الأم من المطبخ وهي ماسكة طبق شوربة دافئ وحطته قدامها بابتسامة حنونة مليانة طيبة 
بعد شر عنك ياماما.. بطلي قر وندب في الكتاب، واقعدي كلي لقمة تفتح مخك شوية. طول ما إنتي متوترة كده مش هتجيبّي مجموع. صلي على النبي واهدي، وأخوكي أدهم زمانه جاي، وهيفك عنك شوية من هم المذاكرة ده.
سارة مسحت دموعها بسرعة وبصت لأمها بطمع لطيف 
أخويا أدهم هو حنين، بس كل ما يرجع من الشغل مهلوك من شغل شركات الدمنهوري، بيجي ناسى أخته الغلبانة دي واقعة في ضائقة علمية وعايزه حاجه تعمل لمخها ريفريش..
تفتكري ياحنون هيفتكر يجيب لي الشوكولاتة الغالية اللي بحبها، ولا كالعادة هيقول لي ذاكري يا بت واطلعي من دماغي؟
في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخل أدهم وهو بيفك كرافتته بتعب شديد، ووشه ظاهر عليه إرهاق يوم طويل مليان مشاكل في الشركة مع سلطان وموظفي التسويق.
رمى مفاتيحه على الترابيزة وقال بصوت مهدود 
مسا مسا على أجدع ناس في مصر.. ريحة الأكل دي لوحدها تشفي العيان! سلام عليكم يا ست الكل.
قامت أمه بسرعة وقفت قدامه، مسكت ووشه بين إيديها بحنان وراحت باسته من جبينه وهي بتقول بصوت دافئ 
وعليكم السلام يا نور عيني .. شكلك هلكان وتعبان قوي النهاردة يا ابني!
ربنا يكفيك شر الشغل وتعبُه. قولي، كلت كويس في الشركة ولا كالعادة على لحم بطنك؟
أدهم ابتسم لأمه بامتنان، وحط إيده على إيدها بحب 
طول ما دعواتك دي في ضهري يا أمي، الواحد بينط في النار ويطلع سليم. دعوتك دى عندي بالدنيا كلها.
سارة نطت من مكانها وجريت عليه زي الأطفال، ومسكت دراعه وهي بتتنطط 
طب طالما أنت رايق وبتحب أمك قوي كده، فين الشوكولاتة بتاعتي يا بشمهندس؟! ولا السكرتيرة نسيت تفكرك؟
أدهم ضحك بصوت عالي، وطلع من جيب بديلته علبة شوكولاتة فاخرة وحطها في إيدها 
اتفضلي يا ست هانم.. طماعة زي ما إنتي، بس عشان خاطر الثانوية العامة وكلية القمة اللي هتجيب لنا السكتة القلبية.
قعدت الأم على الكرسي وجنبيها أدهم، وبصت له بابتسامة حانية نظرة مليانة أمنيات دفينة، مسكت إيده وقالت بصوت هادئ 
ربنا يديم عليك الفرحة يا ابني ويسعد قلبك.. بس يا أدهم نفسي قبل ما أموت أحط إيدي في إيد عروستك ..
نفسى تفرح قلبي بيك، زيك زي زمايلك.. أشوفك عريس ولك بيتك ومراتك اللي ترعاك، كفاية عمرك اللي ضاع في تربية أختك وشغلك.
أدهم اتنهد تنهيدة عميقة، وبص لأمه بابتسامة ساخرة مليانة رضا 
يا ست الكل جواز ايه بس، هو أنا لاقي وقت؟! ده أنا طالع عيني من الشغل وبعدين مين العروسه اللى هتقبل متشوفنيش غير ساعتين قبل النوم..
ده كفايه عليا سلطان لوحده كفيل يطلع الشيب في راسي قبل ميعاده، ده النهاردة مطلع عين موظفة جديدة دخلت الشركة عملت إعصار في الشارع وجت كملت عليه جوه المكتب!
اجى كمان اجيب واحده تقولى روحت فين واتأخرت ليه.. و مش مهتم بيا ليه..
كده هروح الثرايا الصفرا برجليا.. أنا كده حلو وراضي عذابى سينجل كفايه بنام على السرير كله براحتى من غير تلزيق
سارة ضحكت بصوت عالي وقالت بفضول موظفة جديدة؟!
احكي لي يا أدهم والنبي.. شكل اليوم في شركات الدمنهوري كان حكاية!
قطعتها حنان وهى بتضربها بخفه
كملى مذاكرتك ياحلوه وبلاها كلام ماسخ وسيبى اخوكى يتعشى وينام.. بكرا تيجى اللى تخرجه من الأوهام..
طبطبت على صدره بشفقه أم
شم نفسك يابنى من يوم موت ابوك وانت شايل همنا.. كبرت شركة ابوك ودمجتها مع مجموعة الدمنهورى و بنيت اسمك وبقيت راجل أعمال ليه اسمه فى السوق.. افرح بنفسك وشبابك ياحبيبى .. بلاش تدفن نفسك أكتر من كده عشان خاطرنا .. إحنا ظروفنا الحمد لله كويسه .. ومتخافش امك عاقله مش هتكون حمى قاسيه.. أدى لعينك فرصه تشوف بنت الحلال اللى تسعدك..
ابتسم أدهم ابتسامه دافيه وهو بيبوس راس والدته بمحبه
انتى ست الكل وتاج راسى .. واللى هتجوزها هتبقى عرفه أن رضاك من رضايا.. بس لسه ياامى مجتش اللى تحرك قلبى.. أول ما توقع تحت ايدى صدقينى مش هسيبها ادعيى لى انتى ..
وطى يبوس ايديها ودخل اوضته وهى بتدعيلى بالزوجه اللى تسعده...
في واحد من أرقى قصور التجمع الخامس، حيث الجدران المزخرفة بالذهب، والإضاءات الهادئة، والهدوء الثقيل اللي بيقطع القلوب. جوه صالون الاستقبال الضخم، كان قاعد سلطان الدمنهوري قدام أبوه مراد الدمنهوري.. رجل الأعمال البارد، المتجهم، اللي مبيهمهوش في الدنيا غير المظاهر، صفقات البزنس، واسم العيلة اللي لازم يفضل فوق الكل مهما كانت التضحيات. جنبه مراته هالة.. سيدة المجتمع الأنيقة، اللي نسخة طبق الأصل من جوزها في الغرور والتعالي على البشر، بس أحياناً بيكسرها حنين أموي خفي لابنها التاني اللي طفش وساب القصر.
مراد حط فنجان القهوة بقوة على الطاولة، وبص لسلطان ببرود حاد وصوت جاف 
الصفقة الأخيرة بتاعت إسبانيا فيها بنود مش عاجباني يا سلطان.. إنت أزاي توافق على الشروط دي من غير ما تراجعني؟ اسم عيلة الدمنهوري ماينفعش يدخل في شراكة إلا وهو الطرف الأقوى اللي بيلوي دراع الكل! المظاهر والبرستيج هما أساس البزنس ده، والغلط ممنوعة، سامع؟
هالة عدلت شالها الحرير الفاخر، وقالت بصوت متعالي فيه نبرة استخفاف 
سيبه يا مراد.. سلطان بطبيعته أحياناً بيبقى طيب زيادة عن اللزوم مع الناس اللي تحت، وده عيب في عيلتنا. المفروض يتعامل مع البشر باستعلاء وخشونة، محدش يستاهل الطيبة من العوام دول! تلاقيه لسه مشغول بقرف الشغل اليومي ومشاكل الموظفين التافهين.
سلطان كان قاعد مرجع ظهره للورا، وعيونه العسلي حادة ومظلمة، الرد في لسانه بس حط إيده على دقنه وقال ببرود مقصود 
اطمنوا، أنا بعرف أخد حقي كويس أوي.. ومأمن نفسى فى اى بند
تم نسخ الرابط