قلبي عدوك... الفصل الثالث بقلم الكاتبة / رباب حسين

لمحة نيوز

قلبي عدوك... الفصل الثالث
بقلم الكاتبة رباب حسين
هناك قلوب تُعاقب بذنبٍ لم ترتكبه وأخرى تُدين دون أن تسمع، فتُكتب النهاية قبل أن تبدأ الحكاية.
وفي المنتصف يقف قلبٌ حائر، لا يعرف إن كان عليه أن يقاتل أم يستسلم، لا يدرك بحقيقة مشاعره التي بدأت تترعرع بداخله. 
فهل يُنصف القدر قلبًا ظُلم؟ أم يتركه يتخبط بين الحقيقة والوهم؟
كلمات... يا لها من سيل من الطعنات، ليست بحروف عادية خرجت من بين شفتيه وإنما نصل حاد قطع قلبها نصفين.
أُدان أمام عينيه وهو المجرم الحقيقي، لم تتحدث ولكن عينيها باحت بما في قلبها، وبعد أن غادر زياد من أمامها تابعته بعيون حزينة، لمح ذلك الحزن آسر، لا يعلم لم شعر بالحزن، هل لأن نظرتها ألمته؛ أم لأنه شعر بصدق مشاعرها تجاه زياد.
لم يعبر عن ذلك الحزن سوى بالغضب، فصاح بها كي تنتبه إليه ويشتت ذهنها المسروق على يده فقال يلا بقول، اتحركي.
نظرت إليه بضيق ثم ذهبت من أمامه، تحت نظرات صافي المتعجبة، فما يفعله آسر غير مبرر.
وصلا إلى سيارتها ثم التفتت إليه وقالت إنت مش معاك عربية؟!
آسر لأ... معنديش بابا يجبهالي، وبعدين لما أحب أجيب عربية هجيبها بفلوسي.
أنين هو أنت ليه حاد في الكلام معايا كده؟! أنا سألتك سؤال عادي عشان أشوف هوصلك معايا ولا هتيجي ورايا.
آسر ما هو لو تسمعي نفسك بتقولي إيه هتعرفي أنا بتكلم معاكي كده، هوصلك، تيجي ورايا هو أنا شغال عندك!
أنين بضيق لأ فعلًا التعامل معاك صعب بجد، أنا مش قصدي كده خالص.
آسر يبقى تجيبي مفتاح العربية وتركبي الناحية التانية، أنا اللي هسوق.
أنين لأ مش بحب حد يسوق عربيتي.
آسر طيب بصي عشان أنا بتعصب بسرعة ومش هتستحملي عصبيتي، هاتي المفتاح ومسمعش حسك طول الطريق.
زفرت مرة أخرى ووضعت المفتاح بيده، ثم تحركت وصعدت بجواره. 
قاد آسر السيارة وهو يتابعها بين الحين والآخر، هناك سؤال يلح بداخله يريد أن يطرحه عليها ولكن التردد يمنعه. 
نظرت له أنين وقالت ريح نفسك، حتى لو سألتني عن حاجة مش هقول.
آسر مش عايز أسأل عن حاجة.
أنين لأ، عينيك باين عليهم جدًا وعمال تبصلي كل شوية.
آسر أنا بس هتجنن، إزاى قدرتي تخدعي عمي عادل كده وتبيني قدامه إنك كيوت وهادية، ده مش عمي بس؛ ده كل الناس تقريبًا.
أنين مش يمكن إنت اللي شايفني غلط.
ضحك آسر وقال اه صح، أنا اللي غلط، بس ليه سبتي زياد، باين عليه كان بيحبك قبل ما يعرف حقيقتك.
أنين ممكن تسكت.
زياد ماشي، بس بصراحة ربنا نجده، كان يا عيني بيحب الهيئة ديه وتلاقيه كان بيفكر في جواز وكده، سبحان الله ربنا فتح عينيه في الوقت المناسب.
أغمضت عينيها بضيق، لا يعلم ماذا يفعل بهذا الحديث بقلبها، ويبدو أنه لا يرغب في تصديق أيًا ما تقول، لذلك فضلت الصمت، فمع الوقت سيعرف الحقيقة، ولن تسمح له بأن يستفزها كي تتحدث ويذهب إلى والدها ويقص له ما قالت.
أما هو، فكان يرغب أن يسمع أي مبرر منها كي يصرف تلك الصورة التي تكونت في ذهنه عنها، ولكن لم تتحدث، وكأنها تؤكد ما يفكر به.
بعد وقت، وصلا إلى المنزل، وحين ترجلت من السيارة دخلت المنزل على الفور دون النظر إليه، نظر لها عادل وقال جيتي بدري يعني؟
أنين المحاضرة الأخيرة اتلغت.
سلوى يبقى نتغدى سوا، كويس إن آسر معاكي كمان.
أنين اه معايا، هو مسبنيش لحظة بصراحة.
ابتسم عادل وقال آسر ده مفيش زيه، ابني اللي مخلفتوش.
سلوى تعالي معايا يا أنين نحضر الأكل.
دخلا المطبخ وجلس آسر بجوار عادل، فهمس له هو فعلًا كان فيه محاضرة واتلغت؟
آسر اه، مالك يا عمي قلقان عليها كده ليه؟
عادل لا بس بطمن يعني، لازم أخد بالي منها.
آسر اه.... طبعًا.
اقتربت سلوى من أنين التي تقوم بإعداد السلطة وقالت مالك يا حبيبتي شكلك متضايق ليه؟ 
أنين بغضب ابنك يا طنط فظيع بجد، أنا معرفش ماله ومالي، بيراقبني في كل حتة وماشي ورايا ومش مخليني عارفة اتنفس، وبعدين بيحاول يعرف أي حاجة عني عشان يقولها لبابا، هو مش محتاج يعمل كده بجد عشان يكسبه، بابا زي ما انتي سامعة بيحبه جدًا، ليه بيعمل كده معايا؟!
سلوى يا حبيبتي هو خايف عليكي مش أكتر، أنا هكلمه ميضايقكيش تاني.
ضمتها بين ذراعيها فقالت أنين ياريته كان زيك يا طنط، بجد إنتي طيبة جدًا وأنا بحبك.
سلوى وأنا كمان يا حبيبتي.
أعدا الطعام مع الخدم وتناولوه معًا، ثم صعدت أنين إلى غرفتها لتذاكر. 
وبعد وقت، أمسكت هاتفها واتصلت بصافي، وتلقت المكالمة على الفور فقالت إنتي فين يا صافي؟ إيه الدوشة ديه؟
حاولت صافي أن تبتعد عن الصخب الذي يحيط بها، ثم قالت أنا في حفلة في النايت كلاب، إنتي كويسة؟
أنين اه، بس كنت عايزة أسألك هو زياد عندك؟
صافي اه عندي، مقضيها هنا مع البت سالي.
أغمضت عينيها بحزن وقالت طيب، بعدين هكلمك عشان الصوت ده.
أنهت صافي المكالمة ونظرت إلى حازم الذي ابتسم بتهكم وقال ده إنتي مصيبة، بقى زياد مع سالي ها؟
صافي ما خلاص لازم أموت الحوار خالص.
حازم مش عارف بتعملي كده ليه يعني، كل ده عشان زياد رفضك؟!
صافي ما هو مش قصة زياد خالص، الحوار كله إنه رفضني إزاي، يعني لما أقوله معجبة بيك يبصلي بقرف ويقولي أنا عمري ما أفكر ارتبط بواحدة زيك

تم نسخ الرابط