زهـرة بين براثِـن البـأس الفصل الأول بقلـم الكاتبـة سيـلا محمـد

لمحة نيوز

هَمْ هَمْ ... تعالي يا miss apple آنسة تفاحة 
إمممم ... لذيذ
عادت غيداء إلى ضحكتها فى نفس اللحظه التي قرر فيها بأس التدخل ، ليهتف 
نائل .. تعالى هنا يا حبيبي ...
إلا أن نائل أطبق على عنقها بذراعيه قائلاً فى عناد 
لأ يا بابي ... أنا عايز التفاحة دي تفضل معايا على طول ... قولها وحياتك يا بابي .. أنا حبيتها ، و بقينا أصحاب ... ثم إلتفت إليها قائلاً فى وداعه 
مش إحنا خلاص بقينا أصحاب يا تفاحة ؟!
أجابت غيد فى تسلية مُحببة إلى نفس نائل ، و قد تسللت إلى والدِه 
بس لو فِضِلت تاكل مني كل يوم قطمة ؛ مش هيفضل مني و لا حته .. و كده هخلص خالص .. هتعمل إيه وقتها ؟!
أجاب نائل فى براءة 
هسقيكي مياه من الرشاش زي ما بسقي الورد اللي فى الجنينة ، و كده هتطرحي تفاح كتير كتير ...
انطلقت ضحكات الجميع يتردد صداها ، لاسيما بأس الذى اعتاد الجمود والتجهم ، و لكنه الآن فى لحظاته قد تغير كُليًا .. لينضم إليهم شقيقه والي و والده صلاح الدين ... ناهيك عن ذاك الأشيب الآخر غازي 
إلا أن عُمْر الضحكات .. مجرد لحظات .. ما إن تبدأ حتى تنتهي .. بإقتراب دارين و شقيقتها جوليا ...
نظرتها كانت كفيلة بإشعال النار فى لحظة .. عاصفة من رماد ... صخب مخيف ... و صرخة مقيته ... و كلمات سامة ، من ثغر الحقودة دارين قائلة 
إنتِ بتعملي إيه يا مشوهة هنا ؟! مش مكفيكي الجامعة و التصرفات البيئة اللي بتعمليها ... وصل بيكِ الجنان إنك تيجي كمان قصر أبِيه والي .. 
لأ .. ده إنتِ كده تبقى هربت مِنِك ع الآخر ....
نغفر ... و قد نُسامح ... أو
نُسامح .. وقد نغفر فى بعض الأمور ، و ليس جميعها
ولكن المساس بأمن من نُحب هو فتيل الشعلة التى ما إن أطلقت سراحها ، حتى كادت تقضي على الجميع ..
تخضبت وجنتاها من فرط الغضب المتقد بداخلها .. يُثرثرون .. يعبثون .. يتهكمون ... يهيمون ... يفعلون كل ما فى استطاعتهم لكي يجرحوها ، إلا التعدي على ابنتها ...
لن تغفر .. لن تصمت .. لن تسمح لهم بالتجاوز ...
فإن فعلوا ، فليحتملوا غضب الأم إذا أعلن عن نفسه .. 
بقلم الكاتبة سيلا محمد
اتسعت مقلتيها ، ليتلاقى الحاجبين فى ثورة ؛ ثم أحاطت بابنتها فى حماية ، لتدفعها إلى الخلف .. و اقتربت من دارين بأنفاس حارة انتبه إليها الجميع ، لاسيما والي الذى أراد الصراخ فى شقيقة زوجة أخيه
و لكن ما أقدمت عليه غنوة قد أطفأ ثورة الغضب الكامن بصدره ...
و قد ذُهِل الجميع مع صوت تلك الصفعة المُدوية القويه الذى تردد فى المكان ، لتسقط على إثره تلك التى تُضمِر العداء لغيداء من شدة غيرتها و ضغائنها المريضة ...
صفعة قويه فى مقتل ...
مقتل الكبرياء و الغرور ... مقتل من تعالت و أفنت لياليها فى سبيل تشويه سُمعة البريئة الناعمة غيد
..
صفعة تجمد لها والدها غازي و زوجته ..
صفعة سيطرت بجرأة صاحبتها على عرش بأس ، ليتأمل المرأة الرقيقة التى زينت بشروق ابتسامتها مكتبه منذ قليل ، لتتحول فى لحظات إلى كشماء شرسة غيورة على من هى من جدار رحمها ....
و ما إن تأملت تلك الذليلة ، و أنينها العذب على أذنيها
إلتفتت إلى غازي قائلة 
قول لبنتك تحترم نفسها ... كله إلا بنتي .. نار الغيرة اللي جواها يا تتحملها لوحدها و لنفسها ، يا إما أنا بنفسي هطفيها ؛ و ساعتها هتندم ندم عمرها ...
أنا يجوز حالتي المادية على قدي ، لكن عندي كرامة تساوي كنوز الدنيا كلها ... و بنتي حته مِني
يعنى كرامتها قبل كرامتي ...
تقدمت غيداء من الدكتور والي فى شجاعة مُلفته ، ثم جمعت خصلاتها الناعمة الفاحمة فى جديلة طويله ، برزت من خلالها علامات الإحمرار على جانبها الأيسر
لتردف فى ثقة 
أنا احترمت رغبتك يا دكتور والي لما طلبت مني آجي القصر أقدم عروضي بمنيو خاص ، وده شيء عادي أنا بالفعل بدأت التعامل بيه فى المطاعم الكبيرة
و معظمهم دلوقتي بيطلبوا الأوردرات من عندي ..
أمي قررت تساعدني ، و تدعمني علشان متعطلْش عن دراستي و مذاكرتي ...
من يوم ما بدأت شغلها ، مجهودها نال إعجابكم من أول لحظه .. لكن ده مش معناه إننا نتعرض للمهانة هنا فى بيتك ...
البيت مهما يكون حجمه ، حتى لو قصر فخم زي ده .. فهو فى النهاية جدران صلبه ... إنما اللي بيعطيه المكانة هو الدفء الأسري و الرعاية و الاهتمام و الحب ...
علشان كده ... ده آخر يوم ماما تيجي فيه هنا ... قدام حضرتك طرق كتير جدًا تقدروا تجربوها ...
أما إنتِ بقى و أشارت إلى دارين التى لا تزال مستلقيه على الأرض المُصمتة 
لو فكرتي للحظة واحده إنك تقللي مِنّي ، ومن مجهودي .. أنا هقدم فيكِي شكوى للسيد رئيس الجامعه .. عن اذنكم ...
و رحلتا فى هدوء ، بعد أن استطاعت كلتاهما إطلاق
أبواق الثورة على تلك المتحذلقة دون خشية لوم اللائمين ، أو مركز أبناء الحديدي الصارمين ...
رحلتا ... ولا يزال بأس يقف هادئًا يستمتع ، فما فعلته كل من غنوة و ابنتها ، بما قد أشعل تفكيره ، ليُصادِف بعد سنواتٍ مضت إمرأتان بمثابة إحياء شُعلة الاهتمام لديه ..
ظل لسنوات طويله لا يفكر إلا فى طفله الصغير ، و عمله..
حمل على كاهِله مسئولية أسرته .. شركاته ... كل من يعنُون له ... فصار هو الجدار القوي الذى يستندون عليه .. الحامي الذى لا يتردد فى الزود عنهم بكل ما يملك ...
أما قلبه ؛ فصار كما حجرةٍ جوفاء لا حياة فيها ...
لذا ظل صامتًا ... يتأمل المشهد فى تلذُذ ...
يشاهد الإرادة فى أعظم صورها .. لطالما كره الضعف ، و الضعفاء ... لذا عليه التفكير فيما يجب عليه فعله ، لتعود الغنوة .... و تعود الغيد ....
انتفضت والدة دارين فى هياج غاضب 
دي آخرتها يا صلاح باشا .. بنتي تتهان و تنضرب بالقلم على وشها فى القصر بتاعك ، و قدام عينيك
وبدل ما تطلب من الأمن يرميها بره ، أو تبلغ عنها بتهمة السب و القذف .. تتفرج عليها من غير أي رد فعل .. ؟!
هو إحنا جايين هنا علشان نتبهدل ...
البنت الحقيرة دي لو متربيتش هي و أمها ؛ أنا هاخد نائل معايا و هنسافر ..
لحظة فارقة ... تحول فيها بأس من دور المُشاهِد المتأمِل إلى دور المهاجم الشرس ..
لا يعتاد على مقاعد البدلاء ... فهو الحكم القاضي بأثر من حوله .. و إن لزِم الأمر اشهار البطاقة الحمراء سيفعل ...
ليهتف فى حدة صارمة 
مدام حسناء ... أنا بحترمِك
تم نسخ الرابط