شهد الحياة الفصل من ١١ الي ١٢ للكاتبة زيزي محمد
شهد الحياة
الفصل من ١١ الي ١٢
للكاتبة زيزي محمد
رواية شهد الحياة
البارت الحادي عشر
وقفت تنتظر قدومها تبحث بعينيها بين المارة، مرت ساعة، ثم اثنتين، ولكنها لم تأتي، شعرت بيد رامي على كتفها، التفت بعيون دامعة وهتفت بصوت حزين
_ شفت مجتش بردو، قلبي واجعني يا رامي، رغم كل الرسايل إلي بعتهالها هى وسلمى
ازال دموعها بطرف إبهامه خلاص يا شهد كفاية، انتي استنيتها كتير اوي خلينا ندخل، الشهود والمأذون زهقوا .
أومأت له دون التحدث، سارت معه وبداخلها حزن يكفي العالم بأكمله، تمت مراسم الزواج، واصبحت هي زوجته شرعا وقانونا، تمناها هو في ليلة وكانت أقصى امانيه ان يراها مرة اخرى يشبع نظراته ونفسه بها وبملامحها التي تشعل بداخله شعور لم يعهده من قبل مع أميرة او غيرها، وها هي الان زوجته ولكن لوقت محدد، هل سيخلف وعده مع اميرة، هل سيسيطر على مشاعره اتجاهها، ، متى ستصبح شهد الحياة حياته، ولكن يجب عليه ان يكبح ذلك الشعور ويسيطر على مشاعره التي تزيد الضعف اتجاهها يوما بعد يوم .
هي من هي؟!، هي التي تركتها امها وحيدة وسط هذة الغابة، هي التي ضحت بنفسها وآمالها من اجل اسعاد امها واختها ومع اول عقبة باعوها، تتعامل مع الناس بصخب بقوة ومن داخلها ضعيفة هشة تريد البكاء في كل لحظة، غريبة هذه الدنيا لم ترى منها سوى الالام القهر و الظلم، يتردد على ذهنها دائما جملة الدنيا زي مابتدي زي ما بتاخد !، ولكن معها هي الدنيا بتاخد بس ، رفعت بصرها للسماء تناجي ربها وحده يعلم ما بها وما مخاوفها وبما تشعر بيه، اعطها القوة والصبر يا الله .
بمنزل حسني .
فتحت سميحة الغرفة باندفاع قائلة بغضب خلاص يا حسني البت زمانها اتجوزت اديني التليفون اكلمها واقولها اي حجة .
رمي هو لفافة التبغ من يديه ودهس بقدمه عليها قائلا بسخرية مالوش لزمة ياختي انا قومت بالواجب.
قطبت بين حاجبيها وهتفت بعدم فهم قصدك ايه انك قومت بالواجب .
ابتسم بمكر مردفا هاقولك عملت ايه، نزلت للواد عادل بتاع سايبر خليته يكتب رسالة للحلوة بنتك ويقولها معلش يابنتي اصل انا مش هاقدر اجاي اصل حسني محرج عليا ومش موافق، وبس اكيد شافتها وفهمت .
ضربت بكفيها على صدرها مردفة بصراخ ليه ياحسني، عملت كدا ليه، ليه يا راجل عاوزها تكرهني مش كفاية طردتها مش كفاية مشافتش يوم حلو منك، دا علامات الحرق لسه في جسمها لغاية دلوقتي، لييه؟؟، حرام عليك ياخي ارحمها بقى، البت بعيدة وبعدت عنك وعن شرك وغلك وبردو مش عاوز تسيبها في حالها .
اندفع هو صوبها ثم غرس اظافره في جلدها قائلا بغل عارفة ليه، علشان هي بنته من صلبه، بنت مصطفى اللي حبسني زمان، مصطفى إلي راح وشهد ضدي في القسم واتحبست سنة واتبهدلت في السجن .
نفضت يديها بعيدا عنه بعنف مردفة بعصبية مش انت إلي سرقت انت ومتولي الحج مسعد وبعدين احمد ربنا انك خدت سنة وخففوا الحكم .
ضحك هو بسخرية ولما انا سرقت اتجوزتيني ليه ؟.
انهارت في هذة اللحظه وجلست مكانها على الارض وبكت بكاء مرير كنت غبية مغفلة، بنت الحج مسعد قالتلي ان انت ومتولي مش سرقتو وان مصطفى ظلمكو وهو مكنش بيحب يحكي عنك ولا يجيب سيرتك، بعد ما مات انت ومتولي خرجتو، هي اتجوزت متولي قولت مفيش واحدة تتجوز سارق ابوها، وقولت بس اكيد مصطفى ظلمكو، جتلي وقعدت تلف وتدور عليا علشان جوازي منك صدقتها وصدقتك ووافقت .
ثم رفعت بصرها ونظرت له نظرات توحي بالغل والكره بس بعد كدا وبعد مامرت السنين وجبت سلمى، جت منال مرات متولي قبل موتها تعيطلي من قسوة متولي وانه متجوز عليها اتنين غيرها وانها كانت عارفة انكو السارقين بس من كتر حبها في متولي وافقت على كلامه ونشرت انك برئ ومصطفى ظلمك انت ومتولي .
انحنى هو بجذعه الاعلى نحوها وهتف بحقد دفين وانا انسى لما اتحايلت عليه يشهد ان مسرقتش وهو قالي الساكت عن الحق شيطان اخرس وانت سرقت يا حسني ولازم تتعاقب، اهو مات وانا بكمل انتقامي في بنته .
ازالت دموعها بقوة مردفة بغضب انا بكرهك يا حسني، بكرهك وبكره اليوم إلي شوفتك فيه واتجوزتك، بضرب نفسي بالجذمة اني وافقت عليك .
اثارت تلك الكلمات الغضب في نفسه، استقام في وقفته واتجه صوب الخزانة اخرج الحزام الجلدي منها وقام بلفه حول يديه عدة مرات واندفع اتجاها يذيقها العذاب، نزل بذلك الحزام الجلدي على جسدها الضئيل ارتفع صوت صراخها، وكلماتها وهي تطلب منه الرحمة، ولكن الرحمه قد تجردت من قلب ذلك الرجل، سمعت سلمى صراخ امها، انتفضت من جلستها، وباتت تطرق الباب بعنف هاتفة بقوة
_ بابا، حرام سيبها، ابوس ايدك، سيبها .
ارتفع صوته من الداخل وهتف بغلظة لمي نفسك يابت وروحي اتنيلي على اوضتك، اصل والله اجاي وانزله على جسمك انتي .
ارتعدت هي بعض خطوات للخلف، انكمشت على نفسها، شعرت بالضعف والخوف، صمتت ولكن بداخلها قلبا يصرخ وينزف، صمتت ولكن عينيها رفضت الصمت وتمردت وسالت دموعها بغزارة .
وقفت تنظر للمبنى الشاهق بخوف ورهبة، حتى شعرت بيد كريم الممسكة بيديها يجرها خلفه بهدوء، سارت معه بخطوات بطيئة، استقلوا المصعد وبداخلها شعور بالخوف اتجاه ما تقدم عليه، وقف المصعد في الطابق المنشود، تحركت هي خلفه وبداخلها مشاعر متضاربة، تحدث
ببعض الكلمات لسكرتيرة، ثم اخذها وجلس، نظرت حولها في اوجه الموجدين زدات وتيرة القلق في نفسها، شعر بها حاوطها بيده هامسا في اذنيها
_ متخافيش هي مش هتاكلك، انا مسمحش لحد ياكلك اصلا انا إلي هاكلك بعد كدا .
اصطبغت وجنيتها باللون الاحمر القاني عقب كلماته تلك، اخفضت بصرها ارضا ثم قالت بهمس عيب يا كريم كدا .
ضغط بيديه اكتر على جسدها وهو يبتسم بمكر وماهي الا دقائق معدودة حتى اتت السكرتيرة وابلغتهم ان الطبيبة في انتظارهم، جذبها من يديها باتجاه غرفة الطبيبة في هذه اللحظة تريد الهرب مما تقدم عليه .
في منزل حسني .
جلست بجانب والدتها تضع لها المرهم المخصص للكدمات بدأت سميحة تأن تحت لمسات يديها هتفت سلمى بحزن
_ معلش يا ماما، استحملي ان شاء الله المرهم هيريحك .
هتفت سميحة ببكاء اه ياني، بنتي زمانها بتكرهني، اتصرفي يا سلمى لازم تعرف، مش كفاية كرهها ليا .
اغلقت سلمى عينيها بضيق ثم هتفت بنفاذ صبر اعمل ايه يا ماما، مانتي شوفتي قدامك كسر تليفوناتنا، وكمان حلف علينا ما احنا طالعين من باب البيت الا على معاد فرحي .
ازداد بكاء سميحة ثم هتفت بحقد دفين ربنا يخدك يا حسني الكلب، ربنا يزلك، زمانها يا حبة عين امها مقطعة نفسها من العياط .
ظلت تنظر الى غرفة الطبيبة وتتفصحها جيدا، لم تنصت لحرف واحد ينطقه كريم مع الطبيبة حتى انتبهت لصوت الطبيبة الجاد
_ طيب يا دكتور كريم، ممكن تسيبنا شوية نتكلم .
أومئ كريم دون التحدث، امال على ليلى وطبع قبلة رقيقة