الفصل الثاني من حكاية_ضرغام_والحب سلسلة_الناجون_من_الحب"الجزء الأول"بقلم فاطمة محمد & فاطمة طه سلطان.
المحتويات
هوية الطارق!!
لكن ما إن رفعت عينيها إليه ورأته أمامها حتى تبدد ذلك الرعب الذي كان يطبق على صدرها، ولم يبقَ سوى دهشة عارمة وهي تحدق بذراعه المثبتة داخل الجبيرة الطبية
أحمد!!!..
ثم تابعت حديثها
في إيه يا بني بتخبط كدة ليه؟؟؟ وماله ذراعك ألف سلامة عليك.
أسالي ابن أخوكي ماله ذراعي، فين بنتك؟؟؟...
ثم رفع صوته بجنون وهو يقول بانفعال مفرط
شفاء أنتِ فين....؟؟؟؟
آتت شفاء بالفعل...
وما أن رأته حتى صرخت في وجهه متذمرة حانقة لأقصى درجة من أقواله وأفعاله التي لا تغتفر...
في إيه وبتزعق كدة ليه؟؟؟ وبعدين دي طريقة تخبط بيها على بيوت الناس...
صاح أحمد بغضب جامح
والله أنا حر أزعق واشخط براحتي مش أنتِ اللي هتيجي على آخر الزمن تقوليلي إيه اللي يصح وميصحش، واحدة سابت بيت جوزها ومشيت من غير ما يأذن ليها...
تدخلت نوال قبل أن يتفاقم الأمر بينهما أكثر ويصل إلى حد لا يحمد عقباه، فهي لا ترى بعد وضعه الحقيقي وأنه بالفعل كبير وقد بلغ من السوء ما يكفي ويفيض......
ألا يكفي ما فعله بابنتها؟؟؟؟!
هل ينبغي أن تفقد ابنتها حياتها وتصل إليها جثة هامدة كي تقتنع بحجم ما تكابده وتعيشه مع زوج كهذا هي وبناتها!
زوج لا يرى أي معضلة في شربه للكحول الذي يغيب العقل ويلغيه، زوج فرط في فروضه حتى تلاشت لديه الحدود بين الحلال والحرام أو الأصح أن الحرام لم يعد له وجود في قاموسه...
اهدى يا بني مش كدة، احترموا أن أنا واقفة في وسطكم، وبعدين ماله ضرغام عملك إيه بس؟
هنا هلل أحمد بانفعال ملوحًا بيده السليمة في الهواء
عمله أسود ومهبب كسرلي دراعي فاكر نفسه جون سينا ولا في حلبة مصارعة، ده أنا كنت قاعد لا بيا ولا عليا لقيته طابب عليا زي القضا المستعجل وعامل زي الثور الهايج اللي لسة فكينه....
اتسعت عين نوال ورددت بعدم تصديق لفعلة ابن أخيها
أنت بتقول إيه يا بني، بقى ضرغام هو اللي كسرلك ذراعك كدة!!
هنا وصدح صوت رابع وتدخل في الحديث بعد أن سمع اسم ابنه، فقد جاء وهبط بعد سماعه لما يحدث في الدور التي تقطن فيه شقيقته لذا هبط كي يرى ما يحدث
أنت بتقول إيه يا بغل أنت؟ بقى ابني أنا كسرلك ذراعك!! طب إيه رأيك بقى أن ابني مسافر من امبارح، بعد كدة لما تعوز ترمي بلاك يا روح أمك على ابني ابقى احبكها صح متبقاش عبيط وأهبل كدة...
لم يصمت أحمد بل رد عليه الند بالند
ابنك مين يا حاج اللي مسافر صباحك بسبوسة بالقشطة، ابنك اقتحم بيتي وكسرلي شاشتي وكمان ذراعي مكتفاش بكسره الشاشة بس..
وصل عبدالله أمام أحمد مباشرة وعلى عكس توقعات أحمد من أنه سيصدق أقواله وأفعال ابنه ولكن جاء رد الفعل مختلف تمامًا....
فقد مسك به عبدالله من ملابسه وبدأ يهز جسده بعنف وهو يردد
وأنا بقولك ضرغام ابني مسافر، ثم أنا ابني ملوش دعوة بخلافاتك مع مراتك و..
من جديد تدخلت شقيقته وقالت تهدأ من روع أخيها الذي تدرك جيدًا أنه لا يتحمل كلمة واحدة على أبنائه
اهدأ يا عبدالله، وبعدين أحمد هيكدب ليه ويتبلى على ضرغام يمكن مسافرش و...
قاطعها عبدالله بصوت قد ارتفع وانفعال ليس له مثيل
بقولك مسافر هو أنا بكلم ياباني؟؟.
هنا وعلق أحمد ساخرًا من حديثه
ياباني؟؟! اسمها هندي يا حاج عبده..
هز عبدالله جسد أحمد القابع بين يديه مردد بذات الغضب
دمك خفيف أنت كده يا روح أمك يعني؟؟.
وصل نوح هو الأخر وعلى الفور تدخل بين والده وأحمد وفصل بينهما وهو يتساءل
في إيه يا جماعة استهدوا بالله، ميصحش كدة، في إيه؟؟؟
رد عليه والده بانفعال حقيقي
بيتبلى على أخوك، بقى أخوك كافي غيره شره وفي إسكندرية طلعان عين اللي خلفوه في الشغل عشان يجي واحد زي ده يتبلى عليه.
لم تتحمل نوال تطاول أخيها على زوج ابنتها لذا صاحت به وانفعلت هي الاخرى
ما خلاص يا عبدالله في إيه...!!!!
تمتم عبدالله بغضب حقيقي
في إيه!!!!! أنتِ بتقوليلي أنا في إيه؟ ، طب إيه رأيك بقى أنا هتصل ب ضرغام واثبتلك أن جوز بنتك بيتبلى عليه..........
أومأت نوال بموافقة وقالت تشجعه على التنفيذ
يلا اتصل، أنا عايزاك تتصل يا عبدالله ورينا كلنا مين الصادق ومين الكذاب...
رد عليها عبدالله بثقة عمياء
هتصل وهفتح مكبر الصوت واسمعكم يا نوال هو أنا هخاف منك يعني لما تزعقيلي..
في الإسكندرية..
كان هناك صمت رهيب....
جو مشحون بالتوتر بين ضرغام وميار الجالسان على طاولة الطعام يتناولان الإفطار معًا فهو سوف يذهب إلى عمله متأخرًا اليوم......
فهو في الأمس كان باردًا..وفي العادة تأثيرها الأنثوي يكون طاغيًا وكبيرًا عليه بل لا يقاومه ويتلهف لبعض اللحظات الخاصة بينهما، ولكنه تلك المرة مختلف.....
في الحقيقة لم تستطع ميار النوم بل أوهمته بإغلاقها لعينيها أنها نائمة ولكن عقلها لم يتوقف دقيقة واحدة الليلة الماضية...
وشكوكها بأجمعها تدور حول.
شفاء
هل هناك ما حدث وتغفل عنه!!!
هل لها علاقة حقًا أم أن غيرتها هي سبب ظنونها؟! لا تعلم ولا تفهم شيء، فقط كل ما تعرفه وتدركه أن ضرغام، حبيبها و زوجها ليس على ما يرام.....
قطع الصمت الحادث رنين هاتفه مما جعلها تطرد أفكارها وتمنحه تركيزها لعلها تفهم شيء.....
التقط ضرغام الهاتف ثم أجاب بعدما قرأ اسمه والده، وضع الهاتف على أذنيه متمتم بصوت أجش
صباح الخير شايفني في أحلامك ولا إيه يا عبده خير مش عوايدك تتصل بدري كده؟!.
وصل إليه صوت والده الجهوري والذي دخل في صلب الموضوع ولم يراوغ
أنت اللي كسرت دراع أحمد جوز شفاء بنت عمتك؟؟؟.
زوج شفاء ابنه عمته...
ليست جملة تلقائية بريئة من عبدالله بل متعمدة وكأنه أراد بتلك الكلمات أن يذكره أنها زوجة لأخر وابنة عمته ليس أكثر....
وقبل أن يجيب ضرغام أشار عبدالله نحو الهاتف وهو يبدل نظراته بين شقيقته وابنتها والمدعو أحمد يقوم بتحديهم بعيناه واثقًا في الجواب القادم، فقد فعل ما قال ووضع المكالمة بينه وبين ضرغام على مكبر الصوت والجميع ينصت الآن...
خالف ضرغام ظنه وقال مؤكدًا له بطريقة باردة غافلًا عن أذن ميار التي تستمع معه نظرًا لعلو صوت هاتفه، وتبدلت تعابير وجهها ما أن سمعت حروف اسم شفاء فما فكرت به وجدته
آه أنا اللي كسرتهوله وهكسرهوله تاني وتالت ورابع وعاشر لو فكر بس مجرد تفكير أنه يمد أيده عليها هو لو فاكر أن مفيش رجالة في ضهرها يبقى بيحلم وبعدين هو اشتكالك ولا إيه؟..
هنا وردد أحمد وصاح بكلمات وصلت إلى مسامع ضرغام
أهو الحمدلله، أشكرك وأحمدك يارب، ظهر الحق عرفتوا أني كنت بقولكم الحقيقة.
حرج......
ارتباك....
ما يسيطران على عبدالله الآن بعدما أخبر الجميع بكل ثقة أن ابنه ليس الفاعل وأن أحمد يفتري عليه.
لكن ضرغام صفعه بالحقيقة على وجهه، هز عبدالله رأسه بتوعد لابنه الذي وضعه في هذا الموقف الحرج متمتم قبل أن يغلق في وجهه لا يبالي بكلمات أحمد وتهليله المبالغ به
طب اقفل بقى اقفل...
اعترض ضرغام وقال يحثه على ألا يفعل وينهي المكالمة
اقفل ليه اس.....بابا...
ولكن لا حياة لمن تنادي وانتبه ضرغام لإنهاء والده المحادثة تاركًا عقله مشوشًا ولم يكلف خاطره كي يخبره بما يحدث الآن ولكن واضح أن أحمد قام بشكواه....
لم يظل ضرغام ساكنًا وحاول هو تلك المرة الإتصال على والده وأثناء هذا هبت ميار من جلستها عن الطاولة وبقت واقفة وهي تردد بغيرة وغضب أعمى لها عينيها
قول بقى أن الحكاية فيها شفاء هانم، وأنا أقول متغير معايا ليه من امبارح......
صمتت تلتقط أنفاسها لا تبالي بنظرات عيونه المشتعلة وهاتفه الذي وضعه على سطح الطاولة بقوة أثر غضبه وسخطه منها، فلم تكتفي بهذا القدر بل تابعت
إيه يا ضرغام حنيت لحبك القديم؟؟؟ ولا تكون منستهاش أصلًا ولسة بتحبها، أنا عايزة أفهم دلوقتي إيه اللي بيحصل من ورا ضهري...
جوزها مد أيده عليها وأنا كسرتها، وبعدين دي بنت عمتي في الأول والآخر.
صاحت باهتياج مبرر في نظرها
وحبيبة القلب اللي لسه في القلب رغم أنها متجوزة.
هب هو الأخر من جلسته ثم علق مستنكرًا ما تفعله وتقوله
أنتِ محتاجة تقعدي مع نفسك يا ميار وتفكري في اللي قولتيه كويس وأول وأخر مرة صوتك يعلى عليا...
ثم أخذ هاتفه وكاد أن يتحرك ويتركها لولا تمسكها بذراعيه تسأله من جديد..
تشعر بنيران تنهش صدرها دون رحمة
متسبنيش وتمشي وأنا بكلمك أنا مراتك وعايزة أفهم إيه اللي بيحصل بينك وبين شفاء...
دفع ضرغام ذراعيها عنه وبدون أن ينطق بحرف كان يتركها ويغادر المنزل بأكمله تاركًا إياها وحيدة رفقة غيرتها وأفكارها..
عرفت يا حاج عبده أني لا كنت بكدب ولا بفتري على ابنك الملاك، عرفت يا خال مراتي..
لم يتحمل عبدالله الإنصات إلى حرف إضافي من ذلك الحقير، فكان غاضبًا بالفعل......
فهو لا يدري أكان هذا الغضب سببه ابنه الذي يتدخل فيما لا يعنيه ومن الواضح له أنه لا يزال يكن المشاعر نحو ابنه شقيقته رغم إنكاره لتلك الحقيقة، أم أن غضبه من شقيقته وزوجها الراحل واللذان لم يحسنا اختيار الزوج لابنتهما.....
فلو كانا فعلا ما كان يحدث الآن ما يحدث بل كانت ستكون شفاء سعيدة في زواجها وربما حينها كان ضرغام طردها من قلبه التي تسكنه وتأبى أن تحرره...
أم غاضب من شفاء نفسها..
لا يعلم شيئًا ربما جميع ما سبق...
الآن الشياطين تتقافز أمام عينيه وصبه في أحمد، ومن سيكون أفضل منه لفعل هذا؛ فدفعه صدرت منه في حق أحمد يطرده من البناية بأكملها
خلاص خلصنا اطلع برة بقى متصدعناش كفاية أوي لحد كدة عكرتلي مزاجي إلهي يعكر مزاجك يا شيخ.
استنكرت نوال فعله أخيها وتجرأه على طرد زوج ابنتها من البناية
ميصحش كدة يا عبدالله متشوف أبوك يا نوح.
رد عليها نوح بغضب هو الآخر
أشوف إيه يا عمتي ده الحرق حلال فيه مش شايفة عامل إيه في شفاء؟ لا وبدل ما يجي يعتذر جاي مضايق أوي أن ضرغام مد أيده عليه وكسرله ذراعه، ده إيه البجاحة دي؟؟.
لم تصدق نوال ما تسمعه من نوح الناضج الواعي العاقل، كما يطلقون عليه ومعروف في العائلة.....
بل والأسوء مشاركته في طرد أحمد من البناية مع والده، كل هذا تحت أنظار شفاء التي رغم جمودها وثباتها الظاهري إلا أنها كانت سعيدة بما حدث ويحدث له، فليذوق قليلًا مما يذيقها إياه...
كما أن شعور وجود سند وظهر يدافع عنك جعلها أكثر من سعيدة وممنونة خاصة له...
ضرغام.
ترنج جسد أحمد المتذمر ولم يتوقف عن الحديث باغضًا لمسات نوح وعبدالله؛ كاد أن يسقط لولا ذلك الصوت الرجولي والذي سمعه وسارع في مساندته في هذا الموقف، ها هو يطرد أمام الشارع...
حاسب هتقع، ما براحة على الراجل يا نوح في إيه؟؟؟؟؟
صوب علي كلماته الأخيرة نحو نوح وعبدالله واللذان تجاهلا الأخير وتفادا الرد عليه وكأنه مجرد سراب.....
اعتدل أحمد وهندم ملابسه
متابعة القراءة