الفصل الثاني من حكاية_ضرغام_والحب سلسلة_الناجون_من_الحب"الجزء الأول"بقلم فاطمة محمد & فاطمة طه سلطان.

لمحة نيوز

متمتم بتشنج وانفعال جلي
لا براحة إزاي، دي عيلة استغفر الله العظيم بجد...
أكد علي على كلماته بإيماءة من رأسه ثم ردد بتلقائية
إيه اللي هببته يا أحمد علشان يعملوا فيك كده؟..
ثم قال بهدوء مقترحًا عليه
تعالى معايا الورشة اشرب حاجة بدل ما أنتَ مدشدش كده..
تشكر يا رجولة كلك ذوق والله، دي مجتش منهم..
طب يلا تعالى..
رضخ أحمد و وافق على مطلبه وذهب معه نحو ورشته، فجلب علي له مقعدًا وسرعان ما جلس أحمد، بينما سارع علي بطلب المشروب الغازي له من صبي القهوة التي تقع على مقربة منه ورشته..
في ذلك الوقت...
باشر علي متابعة عمله والعمل بالمنشار وتقطيع الخشب القابع أمامه، لا يكف عن الحديث مستفسر منه عما حدث وسبب ما فعلوه معه
عملت إيه بقى عشان الواد وأبوه يتجمعوا عليك بالشكل ده؟!..
تنهد أحمد وأراح ظهره للخلف واضعًا قدم فوق أخرى، ثم بدأ يسرد له فعلته بكل فخر
مفيش يا سيدي، اللي اسمه ضرغام هو اللي كسرلي ذراعي اللي أنت شايفه متجبس ده وليه وليه جاي اعترض أنه بيتهجم عليا؛ أنا لو منك اخلع ومكملش مع العيلة الواطية دي..
انكمش وجه علي كرهًا وبغضًا ثم تمتم باستنكار
هو فعلًا ضرغام عصبي وغشيم شوية.
قال أحمد وهو يعيش دور الضحية على أكمل وجه
شوفت..
ثم تمتم علي بعدم تصديق لتلك الرواية، فهناك فصل منها ناقصًا
بس هو ضربك ليه برضو أكيد في سبب، هو مجنون آه بس مش للدرجة..
ولا حاجة والله، كل الحكاية أني اتخانقت وشديت مع شفاء شوية زي أي راجل ما بيتخانق ويشد مع مراته، واتعصبت شويتين وضربتها عشان اعلمها الأدب فيها حاجة دي بذمتك؟! هو أنا أول ولا أخر واحد يمد إيده على مراته يعني؟!.
هنا وكأن الزمن قد توقف..........
ازاح علي المنشار عن الخشب ورفعه وعيناه قد تحولت بشكل مخيف أثار ريبة أحمد الذي تابعه وانتبه لحالته، ابتلع ريقه وسأله بعدم فهم
في إيه مالك يا علي، أنت ليه رفعت المنشار كدة؟؟؟ وبتبصلي كدة ليه؟؟
ليه كمان بتسأل؟! نهارك شبه وشك بتمد أيدك على مراتك، هما إزاي سايبينك لحد دلوقتي؟؟؟ ده أنا هقطعك حتت دلوقتي بالمنشار الحلو ده، ده والله تسلم أيد ضرغام.
أثناء حديثه كان يقترب من أحمد رويدًا رويدًا وهو لا يزال حاملًا للمنشار مما جعل الأخر يرتجف ويتخبط ويقرر الفرار من قبالة هذا المجنون.....
مؤكد هاربًا من مستشفى المجانين كي يرفع عليه المنشار...
فقد كانت ملامحه تنبأ بما ينوي...
ملامح رجولية حادة تنطق بالشر ولا سبيل للنجاة، وهذا ما حدث وركض أحمد بسرعة البرق واختفى تمامًا...
انسحبت وعد بصعوبة من الخارج حيث تجلس والدتها، شقيتقها، وجدتها...
كان الهاتف في يدها يهتز بلا توقف؛ رسائل متلاحقة، إشعارات لا تنتهي، اسم تحبه وتخافه في الوقت ذاته...
كان اللعين يرسل الرسائل ولا يتوقف...
لا يتوقف رغم إرسالها رسائل له تخبره بأنها ليست متاحة، وأن الأمور معقدة، تترجاه أن يتوقف.....
حيث كان يطلب منها بضعة صور غير لائقة من جديد بإلحاح مُميت.....
لعنته في سرّها......
ولعنت نفسها أكثر....
كيف سمحت لهذا الخيط أن يلتف حول رقبتها؟
أغلقت وعد باب الحجرة من الداخل بيد مرتعشة ثم اتصلت به على الفور، كانت تسجله على هاتفها باسم صديقة من صديقاتها حتى إذا اتصل أو كانت تحادثه لا يشك أحد في الأمر...
أجاب على الفور بصوت محموم كأنه كان ينتظر هذه اللحظة تحديدًا.
فينك يا وعد؟ وحشتيني أوي.
نبرة دافئة، حنونة، تعرف طريقها إلى قلبها جيدًا، نبرة تحفظها عن ظهر قلب، وتخافها أكثر مما تشتاقها......
تمتمت وعد بانفعال حاولت أن تكبته، خفضت صوتها حتى كادت تهمس خوفًا من أن يُفضح أمرها
مش عماله أقولك إني مش فاضية، وإني مش في البيت وأنت برضو مصمم..
على الجهة الأخرى زفر زياد ثم عاد لصوته الذي تعرفه
وحشتيني يا قلبي، بقالي كتير مشوفتكيش وكنت في الجيش زي ما أنتِ عارفة، بحبك يا وعد، و وحشتيني أوي ابعتيلي أي حاجة بقى.
ردت عليه وعد وهي ترتجف وتتذكر تلك المرة التي أرسلت له صورة بملابسها المنزلية حينما طلبها بإلحاح كبير وبابتزاز عاطفي مارسه عليها منذ أشهر وكان يطلب المزيد والمزيد، بدموع مصطنعة وكلمات حب زائفة من السهل أن تخدع بها مراهقة تعاني هذا التخبط العاطفي وعدم الاستقرار في منزلها
لا يا زياد مش هبعت، هي كانت مرة وخلاص.....
ضحك ضحكة خفيفة، ضحكة مستفزة تعرفها جيدًا ثم قال
بقولك وحشتيني يا وعد هو إيه اللي هي مرة وخلاص؟.
ثم بنبرة معاتبة مزيفة أضاف
في حد يقول لحبيبه كده ويزعله بالمنظر ده!!!
انفجرت دموعها دون إذن منها لم تعد قادرة على التماسك هاتفة من بينهم
بعتلك وقولتلك أني في مشاكل يا زياد وإني مش في البيت وأنت مفيش حاجة هماك..
ساد صمت قصير...
ثانيتان فقط، لكنه كان يعرف كيف يستغلها ثم جاء صوته متأثرًا، ناعمًا، مُتقنًا لعب دور العاشق الجريح، فكان متمرسًا يعرف متى يشد الحبل، ومتى يُرخيه، ومتى يُربك الفأر حتى يعود وحده إلى المصيدة.....
ليه بس حصل إيه يا حبيبتي؟ حقك عليا والله أنا بس راجع من الجيش مخنوق، قوليلي مالك وأنا سامعك ومعاكي دايمًا افتكري كده يا قلبي...
أغمضت وعد عينيها بقوة.....
كانت تعرف أنه يكذب لكن جزءًا بداخلها ما زال ضعيفًا بما يكفي ليصدق صوته، حتى وهي تغرق أكثر وتخبره بما يحدث معها.
داخل المكتب الخاص بأحمد في صالون التجميل بعدما عاد من منزل عائلة زوجته...
جلس منصور قبالة صديقه والذي اكتفى اليوم بالجلوس في مكتبه فهو لن يتمكن من مباشرة عمله الذي يعشقه بفضل ضرغام الذي كسر له ذراعه وتسبب في تجبيسه...
اللوم والعتاب يحتلان نبرة أحمد
كدة يا منصور كدة يا صاحبي تسيبني وتخلع، تسيبني لوحدي؟؟ أهو كسر ذراعي مبسوط؟؟؟
برر منصور فراره وتركه له بمفرده في مواجهة ضرغام الذي كان حينها كالأسد الجائع كاذبًا بشأن ما حدث ذلك اليوم
وأنا إيه اللي هيبسطني بس، وبعدين أنا مخلعتش ولا حاجة أنت فاهم غلط، ده هو أول ما فتحتله كان زي التور الهايج مسكني من هدومي وقام مصرخ وقايلي أحمد فين ويدوبك شاورتله ولقيت نفسي برة وقام رازع الباب في وشي........
ابتسم أحمد بسمة جانبية ساخرة ثم علق باستهزاء واضح
لا يا راجل، بقى كل ده حصل؟؟؟ أنت هتستعميني يا منصور!!!!
خلاص قلبك أبيض بقى.
ماشي يا صاحبي هعمل إيه معاك بقى ما أنت عشرة عمري ومقدرش اتخلى عنك...
وافق منصور ثم هز رأسه وأخبره
ربنا يدوم الود يا صاحبي، أصلا أنا بقالي فترة بالي مش رايق وكنت ناوي احكيلك اللي بيحصل معايا لولا الزفت اللي طب علينا ده....
عقد أحمد حاجبيه وسأله بفضول ارتسم على محياه
إيه اللي حصل؟ احكي...
أمي عايزاني افركش مع خلود مش عجباها، بتقولي لسانها طويل وكمان كبيرة عايزاني أخد واحدة أصغر شوية، وعماله تزن عشان أنهى الموضوع وأقولها كل شيء قسمة ونصيب قبل ما ندخل في الجد....
سأله أحمد باستغراب
هي خلود كام سنة؟..
مش كبيرة أوي يعني هما تلاتة وتلاتين سنة اللي أمي عاملة عليهم الحوار ده كله وبصراحة قرفاني يا أحمد وكل شوية تتخانق معايا وتزن عليا لما خلاص قرفت وجضيت..
أيد أحمد حديث والدته وأخبره مقترحًا
هي معاها حق برضو، أنت متجوزتش لحد دلوقتي وبقى عندك أربعين سنة، فتقوم لما تعملها بعد كل ده تأخذها كبيرة كدة!! أنا كنت فاكرها أصغر من كدة لو أعرف كنت قولتلك شوفلك غيرها تبقى صغيرة كدة تدلعك وتخلف، الست لما بتكبر بيكون حملها صعب....
وهكذا نجح أحمد بالتلاعب في عقل صديقه...
فعل ما عجزت والدته عن فعله وأقتنع منصور نوعًا ما بحديثه وبدأ يفكر به بجدية............
بعد مرور شهر تقريبًا
حضر زوجها أحمد أو بمعنى أصح اللعنة التي هبطت على حياتها منذ سنوات، لا يكتفي بأنه سرق شبابها، وكأن الهروب منه مستحيل؛ رجل يأتي ويذهب كما يشاء، يكسرها ثم يعود ليجمع شظاياها بيدٍ مرتعشة امتلاكًا....
استقبلته والدتها بترحاب معتاد، ترحاب لا تفهمه شفاء ولن تفهمه أبدًا، ترحاب لا يليق برجل رفع يده على ابنتها أكثر من مرة...
لكن عزاء نوال الوحيد، الذي تخدر به ضميرها، أن ضرغام كسر ذراع أحمد، ولقد دفع الثمن مع أنه هناك العديد من الأثمان التي لم يدفع ثمنها بعد وهي لا تدركها......
قال أحمد بنبرة هادئة، متصنعة، يغلفها اشتياق زائد عن الحد
فين شفاء يا أم شفاء، وحشتني أوي.
ثم تابع وكأنه يلقي خطابًا مُحضرًا
كنت سايبها علشان تراجع نفسها وتعرف أن جوزها حبيبها مكنش قصده، فكيت الجبس من هنا وجيت علطول وقولت اتكلم معاكم براحتنا لأني عارف أن البنات في الدرس...
كلماته كانت ناعمة فهو جاء ليسترد من يراها حبيبته التي لن يتركها للماضي ولرجل يبغضه.
جاءت شفاء من الداخل...
ترتدي عباءة منزلية ليست لها، عباءة والدتها، شعرها مرفوع بعصبية بسبب إتيانه في كعكة مشدودة، وإيشارب موضوع بإهمال فقط يغطي رأسها على غير عادتها داخل المنزل...
ردت عليه شفاء بانزعاج جلي
إيه اللي جابك يا أحمد؟!.
توقف أحمد لحظة.....
نظرة واحدة كانت كافية لتشعر بالاشمئزاز نظر إليها كمن يعيد عد شيءٍ ضائع، كمن يتفقد ممتلكاته بعد غياب، نظرته كانت متفحصة أخجلتها وازعجتها في آن واحد، لم يكن يعبأ حتى بوقوف والدتها، كان مشتاقًا حد اللعنة، هي السم وترياقه بالنسبة له...
هي الجرح والدواء، يعشقها حد الجنون، كل ليلة كان يحدق في مكانها الفارغ على الفراش، لا يندم لأنه ضربها بل يندم لأنه فقد سيطرته وكان السبب بأنها ابتعدت عنه...
قال بصوت خافض، مكسور ظاهريًا
جيت ياست الستات عشان اراضيكي وأبوس رأسك.
وقبل أن تتمكن من التراجع انحنى وقبل رأسها ثم أمسك كفها فجأة
وابوس أيدك.
ثم وسط شهقة خرجت من فم نوال جثا على ركبتيه ونطق
وابوس رجلك كمان.
لم يكن المشهد جديدًا على شفاء، رأته كثيرًا بعد كل اعتداء، الخضوع عنده طقوس ومرحلة مؤقتة تسبق العاصفة التالية....
قالت نوال باضطراب
قوم يا ابني ميصحش كده....
لكنه لم يسمع ويلبي مطلبها، بل قبّل قدم شفاء دون اكتراث، فلم يزرع ذلك في قلبها إلا نفورًا باردًا.....
نهض بعدها وكأن ما فعله يستحق عليه وسام شرف ثم أردف
شفاء مراتي وحبيبتي وأم بناتي، وإني ابوس رجلها وأطايب بخاطرها ده مش عيب أبدًا ده واجب عليا.
ثم تابع حديثه
هاتي مصحف يا أم شفاء أحلف عليه إني مش همد إيدي عليها تاني، تنقطع أيدي قبل ما امدها.
قالت شفاء باستخفاف وبرود جارح لكرامته
أو تتكسر.
ظنت أنها ستؤلمه حينما تذكره بما فعله ضرغام به لكنه ابتسم بسماجة وأضاف
وتنكسر كمان اللي تشوفيه يا حبيبتي.
ثم كرر طلبه بإلحاح وهو ينظر إلى نوال
هاتي مصحف يا أم شفاء عشان احلفلها عليه.
وقبل أن تفعل نوال تمتمت شفاء ببرود
بلاش تتعبي نفسك يا أمي، هو مش حمل أنه يحلف على المصحف كدب لأنه هيرجع يعملها.
لم يغضب أو يثور...
بل اقترب أكثر، أقرب مما تحتمل، مد يده، أزاح الإيشارب فجأة
تم نسخ الرابط