الفصل الثاني من حكاية_ضرغام_والحب سلسلة_الناجون_من_الحب"الجزء الأول"بقلم فاطمة محمد & فاطمة طه سلطان.

لمحة نيوز

يا ضرغام، رغم كل اللي أحنا قولناه، ورغم أن جدك قالها مترجعش.
ثم تابع حديثه وكأنه بات أب يوبخه
أنت ليه مهزق كدة بجد؟! للدرجة دي صعب تنساها وتخرجها من قلبك يا ضرغام، ما تعمل زيها بقى وخرجها من حياتك ومن قلبك بقى يا أخي ليه بتصعبها على نفسك، لما قولتلي أنك هتتجوز قولت خلاص شفاء خرجت من قلبك وعقلك، بس الظاهر أني كنت غلطان....
صدمة....
وجع....
ألم ليس بهين....
ثم غضب واستنكار لفعلتها وعودتها...
مشاعر متعددة هاجمته في ذات اللحظة.
كان نوح الوحيد الذي يعلم بزواجه، بل كان حاضرًا في عقد قرآنه، فهو شقيقه الأكبر ومخزن أسراره وصديقه المقرب، فكان الوحيد من عائلته الذي يعلم بزيجته...
في النهاية..
ظفر غضب ضرغام ونهى المكالمة مع شقيقه دون أن يهتم بحديثه على الإطلاق، فهي فقط من يفكر بها وتشغله في تلك اللحظة.
شياطينه قد عادت وهو رحب بهم وقرر فتح الأبواب لهم وتحريرهم.....
آتى ضرغام برقمها وقرر الإتصال عليها من رقم جديد لا تملكه، فقد جاء به منذ أيام كي يحادثها منه بعدما قامت بحظر أرقامه السابقة ولكنه تماسك عنوة والآن فقط قرر أخذ تلك الخطوة وانتهى الأمر....
هبط أحمد إلى عمله مُكرهًا بعدما اتصلت به شقيقته تصرخ عبر الهاتف، توبخه وتتهمه أنه ترك العمل لأجل زوجته....
لم يجادل كثيرًا، ارتدى ملابسه على عجل وغادر، وترك خلفه بيتًا ما زال يحمل آثار شهر كامل من الغياب والارتباك......
ذهبت ابنتاهما إلى دروسهما، وبقيت شفاء وحدها، تنظف المنزل ببطء، تزيح الغبار، تعيد ترتيب المقاعد، تطوي الملابس بعناية مبالغ فيها كأنها ترتب شيئًا داخلها لا في البيت....
كانت تحاول أن تلهي قلبها، أن تُشغله بأي مهمة صغيرة حتى لا يهرب منها.....
أثناء ذلك سمعت صوت هاتفها.
فذهبت إلى حيث يتواجد فوق الطاولة، وجدت المتصل رقمًا غريبًا، فأجابت..
الو.
إيه اللي عملتيه ده أنا محتاج افهم؟!.
تجمّد الزمن...
لم يكن هذا إلا صوت ضرغام.....
الصوت التي كانت تحفظ طبقاته كما تحفظ اسمها....
الصوت التي كانت تستطيع تمييز حزنه من أول حرف، وغضبه من أول نفس......
سنوات مرت
لكنها لم تستطع أن تمحوه، لم تستطع أن تضعه في ركن بعيد عن قلبها، بل هو من يحتله وهذا يُرهقها للغاية...
سألته بانفعال تحاول أن تتشبث بأي صلابة
ده رقم مين ده؟.
جاءها صوته مشتعلاً متجاهلًا سؤالها
إيه اللي رجعك لل ده، أنتِ عايزة إيه بجد؟ كنتي دايمًا تقولي كرامتي خط أحمر، عايز أسال سؤال هي الكرامة دي مكنتش إلا عندي وبس؟.
رغم أن كلماته ألمتها إلا أنها قالت بثبات وقوة تلزمها الآن
ميخصكش يا ابن خالي، ارجع لجوزي مرجعش دي حاجة تخصني أنا وبس، ومشكور أنك دافعت عني أنا في النهاية عرضك.
سمعته يصرخ بجنون فضرغام التي تعرفه لن يعجبه كل تلك الإجابات
رجعتي ليه تاني؟؟ رجعتي ليه لواحد بيهينك ويمد أيده عليكي؟؟ من أمتى كنتي معدومة الكرامة كدة يا شفاء!!!
هو لا يعرف كم مرة أُهينت باسم المصلحة، وكم مرة سُحقت باسم الستر، وكم مرة طُلب منها أن تصمت هو لا يعرف أي شيء ومن الأفضل ألا يعرف......
سؤاله أعادها إلى الليلة الماضيةوحديث والدتها معها والذي كان كالآتي....
ده واحد باس رجلك، عايزة إيه تاني؟ وجاي يطايب بخاطرك.
قالتها نوال بإصرار وهي تراقب ابنتها تضع ملابسها في الحقيبة، فضحكت شفاء باستخفاف بسبب كلمات والدتها، كانت ضحكة بلا روح كأنه لا يكفيها بأنها قبلت بأن تعود له بل قررت أن تستمر في توبخيها وجرحها.
أسترسلت نوال حديثها بإصرار
حافظي على بيتك، أحمد مش ملاك وكل الرجالة مش ملايكة يا حبيبتي، بس الست بتستحمل علشان بيتها ميتخربش وعلشان عيالها، وأنتِ ما شاء الله معاكي عرايس...
ثم تابعت بهدوء
وبعدين جوزك بيحبك فعلًا يعني تقدري تسيطري على غضبه بكلمتين حلويين كده، وتهدي برضو أنتِ مش ملاك أنتِ بنتي وأنا عارفاكي...
استدارت شفاء إليها، وعيناها تلمعان بوجع قديم
حاولت اعمل ده كتير ومنفعش طول السنين اللي فاتت فمش هينفع دلوقتي...
ردت نوال بجدية قاسية
علشان مش من قلبك، علشان قلبك فيه حد مش عايزة تطلعيه من دماغك، لو فعلًا كنتي نسيتي اللي فات وبدأتي بداية كويسة مع جوزك مكنش ده كله حصل...
ضحكت شفاء بسخرية فالحديث مع والدتها لا يُجدي نفعًا، فهي لا تعرف طبيعة العلاقة بينها وبين أحمد جيدًا، حتى لا تعرف كيف بدأت، وتظن بأنها لو كانت تعرف حقًا ما فعلوه بها لم تكن لتحرك ساكن بل ستجد مُبررًا أيضًا.
تمتمت شفاء بألم كبير
مدام كنتم عارفين إني منسيتهوش وإني كنت بحبه، مكنتوش عملتوا اللي عملتوه فيا.
ارتبكت نوال لثوانٍ ثم تداركت نفسها
خلاص الكلام ده مببقاش ينفع، أنتِ مرات أحمد وبناتك بقوا طولك، فاكرة أنك لو اطلقتي ضرغام هيتجوزك؟ بعد الانتظار ده أكيد هيشوفله بنت صغيرة وبنت بنوت وبعدين حتى لو عاز يتجوزك والحب لسه مشعلل في قلبه..
صمتت لحظة ثم أضافت بقسوة متعمدة
أنتِ نفسك المفروض ترفضي، هدخلي راجل غريب على بناتك وهما في السن ده؟؟ بناتك على وشك يدخلوا الجامعة، كفاية أحلام المراهقين وأدركي سنك ومسوؤليتك وأنتِ عارفة كويس أنه لازم ترجعي.....
صاحت شفاء بانفعال وكأن والدتها قد مست أمنية تتمناها رغم أنها تعرف استحالة تحقيقها
خلاص، أنا بلم هدومي وماشية عايزة إيه مني تاني؟؟...
عادت شفاء من تلك الذكرى القريبة الحادثة في اليوم السابق مع والدتها على صوت ضرغام وهو يستفسر منها بطريقة منفعلة
هو أنا بكلم نفسي؟؟؟ رجعتي ليه يا شفاء؟ أنتِ ليه مصممة تعذبيني؟؟...
همست بصوت مرتجف حاولت أن تُخفيه
معنديش رد يا ضرغام غير أن كلامك معايا دلوقتي غلط، من فضلك متكلمنيش تاني، ملكش دعوة بيا، خلاص خليك في حالك وأنا في حالي مهما حصل متدخلش أرجوك.
صمت لحظة، ثم جاءها صوته منخفضًا، مكسورًا، وخطيرًا في الوقت نفسه
معرفش مبقاش ليا دعوة بيكِ، وعلشان تبقي عارفة في يوم من الأيام هقتله بسببك يا شفاء، هقتله بسببك وبسبب اللي بتعمليه.............
ثم أغلق الخط....
بقى الهاتف في يدها، أناملها ترتجف.....
نبضات قلبها تتسارع بجنون...
لا تدري أهو خوف؟ أم ذلك الحب القديم الذي ما زال حيًا، عنيدًا يرفض الموت؟....
كانت تعرف ضرغام....
تعرف كيف يحب وكيف يغار وكيف يمكن أن يفقد السيطرة كما تعرف أحمد، وتعرف غضبه حين يشتعل وفكرة أن يلتقي الجنونان يومًا معًا جعلت أنفاسها تختنق، لأول مرة لم تخف على نفسها....
بل خافت عليه هو...ضرغام.... 
ليل.
ليل الفاتنة
الاسم الذي كان يومًا يتردد همسًا في تجمعات الشباب، ويُقال بنبرة إعجاب خجولة على المقاهي، وتُكتب حروفه على جدران القلوب قبل الجدران نفسها......
كانت منذ سنوات حلم المنطقة بأكملها
جميلة إلى حد يربك، حالمة كأنها خرجت من صورة قديمة، وخفيفة الظل لدرجة أن ضحكتها وحدها كانت كفيلة بتغيير مزاج يوم كامل........
لكنها ملك لرجل واحد....
كان هو فقط من يعجبها....
هو فقط من تنتمي له رغم رغبة الكثير فيها...
أوقفت ليل سيارتها في الشارع العمومي قبل أن تنعطف نحو الشارع الجانبي حيث بناية أهلها......
أرادت أن تكون عودتها مفاجأة، عائلتها التي تظن أنها لن تعود قبل أسبوع، فكرة الظهور المفاجئ أعجبتها، لطالما أحبت رؤية الدهشة في عيون الآخرين.....
فتحت مرآة السيارة الصغيرة، وأخرجت أحمر شفاه صارخ اللون، لون جريء و متحدٍ....
ابتسمت وهي تمرره على شفتيها ببطء.....
فهو لطالمه كرهه....
يقول إن الألوان الهادئة تليق بها أكثر، وأن البساطة أجمل عليها والجرأة لا تشبهها، ضحكت بخفة، وهي تضم شفتيها لتثبت اللون.....
رفعت نظارتها الشمسية قليلًا، نظرت لنفسها نظرة أخيرة ثم أعادتها مكانها.....
وضعت يدها على المقود...
انعطفت بالسيارة إلى الشارع.....
رأته من بعيد.....
يقف داخل ورشته المفتوحة على الشارع، يقطع الخشب بتلك الآلة الحادة المثبتة فوق كاونتر خشبي مستند إلى قواعد حديدية، عضلات ساعديه مشدودة، ملامحه أكثر قسوة....
توقفت السيارة لثانية
ثانية واحدة فقط....
شيء لامع ومجنون برق في عينيها، فضغطت بقدمها على البنزين، بدون تردد وانحرفت بالسيارة نحوه مباشرة بجنون....
صوت احتكاك الإطارات بالإسفلت شق الشارع، ثم ارتطام مدوٍّ حين اصطدمت السيارة بالكاونتر الخشبي، فانقلب، وتبعثر الخشب، واختل توازن علي فسقط أرضًا مع الصدمة.......
صرخة خرجت من أحد المارة.....
وشهقة مذعورة من سائق دراجة كان يمر بجانب الورشة.....
وضجيج مفاجئ ملأ المكان....
إيه ده؟!
يا ساتر يا رب!
حد يشوف الراجل!
تجمع الناس في ثوانٍ....
بعضهم ركض نحو علي يحاول رفعه، يسنده من كتفيه فقد كان مذهولًا، لكنه لم يكن ينزف، حاول أن ينهض وهو يهتف بهدوء عجيب
حصل خير يا جماعة أنا زي الفل...
ثم فُتح باب السيارة ببطء.
وترجلت ليل...
كعبها العالي لامس الأرض بثبات....
نظرة طويلة ومتشفية....
وكأنها لم تصدم كاونترًا خشبيًا بل صدمت شيئًا أعمق، التقت أعينهما في صدمة....
تابع علي بغضب حقيقي وسخرية بسبب نظرات وتجمع الجميع حولهما
ما يلا كل واحد يشوف أكل عيشه، إيه أول مرة تشوفوا واحدة تشيل جوزها بالعربية ولا إيه؟...
________يتبع________
لو وصلتم لغايت هنا دمتم بألف خير..
نتقابل في فصل جديد ان شاء الله...
الفصل طويل جدا جدا جدا لذلك منتظرين منكم تفاعل حلو...

تم نسخ الرابط